أخبار سياسية

تحركات إلكترونية داعمة لـداعش عقب سيطرة الحكومة على مخيم الهول

 تحركات إلكترونية داعمة لـداعش عقب سيطرة الحكومة على مخيم الهول

عودة السيطرة… وتحوّل التهديد

بعد سيطرة الحكومة السورية على مخيم الهول في شمال شرقي البلاد، برز تحدٍّ أمني جديد لا يقل خطورة عن الواقع الميداني، يتمثل في تنامي نشاط شبكات موالية لتنظيم “داعش” في الفضاء الرقمي. فبينما سعت دمشق إلى ترسيخ حضورها الإداري والأمني في المنطقة، كشفت تقارير استقصائية عن انتقال جزء من نشاط التنظيم وأنصاره إلى منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لإعادة تنظيم الصفوف ودعم المحتجزين.

مخيم الهول: من ملف أمني إلى ساحة رقمية

يُعد مخيم الهول أحد أكثر الملفات تعقيداً في المشهد السوري، إذ يضم آلاف النساء والأطفال المرتبطين بعناصر تنظيم “داعش”، كثير منهم محتجزون منذ سنوات في ظروف وُصفت دولياً بأنها استثنائية. ومع انتقال إدارة المخيم من قوات ذات قيادة كردية إلى الحكومة السورية مطلع عام 2026، تحوّل المخيم مجدداً إلى محور اهتمام التنظيم، لكن هذه المرة عبر الإنترنت.

دعوات علنية وتحريض مفتوح

رصد تحقيق أعدّه مركز مرونة المعلومات البريطاني عشرات المنشورات على منصة “فيسبوك” تتضمن دعوات صريحة لدعم محتجزي التنظيم في المخيم. بعض هذه المنشورات لم يكتفِ بالتعاطف أو الترويج الأيديولوجي، بل تجاوز ذلك إلى التحريض المباشر على العنف ضد القوات الحكومية، والدعوة إلى تنفيذ هجمات أو “المقاومة المسلحة”، مستخدماً خطاباً متطرفاً ولغة تهديد واضحة.

تنسيق لوجستي عبر المنصات

لم يقتصر النشاط الرقمي على الخطاب التحريضي، بل شمل تنسيقاً عملياً لدعم محاولات الهروب من المخيم. فقد تداولت حسابات موالية للتنظيم مناشدات لتأمين مركبات، وتوفير متطوعين، وتأمين طرق نقل للعائلات المحتجزة. كما جرى توجيه المتابعين نحو قنوات مغلقة على تطبيق “تيليغرام” لاستكمال التنسيق بعيداً عن الرقابة العلنية.

إلى جانب الدعم اللوجستي

نشطت حملات جمع التبرعات العابرة للحدود، والتي تستهدف من يُفترض تعاطفهم مع سوريا خارج البلاد. ظاهريًا، تهدف هذه الحملات إلى مساعدة “العائلات المحتاجة” أو “المضطهدين”. وتشير البيانات إلى أنها تستغل ثغرات في سياسات مراقبة المحتوى باستخدام تطبيقات المراسلة المشفرة للتحايل على الحظر والتتبع.

عيوب المنصات الرقمية

تكشف هذه التطورات عن فجوة واضحة بين الفترات الانتقالية وأزمات القدرة الفعلية على التحكم في المحتوى وسياسات مكافحة الإرهاب التي يُفترض أن شركات التواصل الاجتماعي قد طبقتها. كما تُبرز هذه التطورات قصورًا في الأدوات المُخصصة للمراقبة والاستجابة السريعة، إذ يبدو أن هذا المحتوى لا يزال ينتشر على نطاق واسع، بما في ذلك منشورات التنسيق العملياتي.

تحديات أمام الحكومة السورية

في ظل هذه المعطيات، تواجه الحكومة السورية اختباراً مزدوجاً: الأول أمني ميداني يتعلق بالحفاظ على الاستقرار داخل المخيم ومنع أي اختراق، والثاني رقمي يتمثل في مواجهة شبكات دعم تنشط عبر الإنترنت وتسعى إلى إعادة إنتاج خطر “داعش” بوسائل جديدة. ويُنظر إلى مخيم الهول اليوم ليس فقط كموقع احتجاز، بل كرمز لمعركة أوسع ضد السرديات المتطرفة العابرة للحدود.

خطر مستمر رغم تغيّر الأدوات

يخلص التحقيق إلى أن تراجع التنظيم عسكرياً لا يعني انتهاء خطره، إذ ما تزال شبكاته قادرة على التكيّف، مستفيدة من الفضاء الرقمي لتأمين الدعم والتحريض وبناء الروابط. وهو ما يجعل من مكافحة التطرف الرقمي جزءاً لا يتجزأ من أي مقاربة أمنية شاملة في سوريا والمنطقة.


إقراء المزيد:

الدماغ لا يحب التغيير: كيف تعيد برمجة عقلك لتقبّل البداية؟

أردوغان: حل ملف شمال سوريا وتركيا بلا إرهاب «تركيا بلا إرهاب»

منع كتاب للزرقاوي في معرض دمشق… الثقافة في مواجهة خطاب الكراهية

حزب الله ينفي علاقته بخلية استهداف المزة ومطارها بعد القبض على أفرادها

حظر تجوال في الحسكة قبيل دخول الأمن السوري

إلغاء اعتمادية شركات أمن المعلومات في سوريا… بين ضبط القطاع وفرض المعايير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى