أخبار سياسية

التصعيد العسكري في حلب عمليات للجيش وممرات إنسانية لخروج المدنيين

التصعيد العسكري في حلب عمليات للجيش وممرات إنسانية لخروج المدنيين

التصعيد العسكري في حلب:تشهد مدينة حلب واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات. في ظل تصعيد عسكري متواصل بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، تزامناً مع تطورات إنسانية مقلقة نتيجة النزوح الواسع واستهداف الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية.

وأعلنت الحكومة السورية، عبر محافظة حلب، فتح ممرات إنسانية جديدة لتأمين خروج المدنيين من مناطق الاشتباك. بعد تزايد المناشدات من عائلات عالقة داخل الأحياء المحاصرة. وأكدت المحافظة أن فتح الممرات جاء بالتنسيق مع الجيش السوري، وأن الهدف الأساسي هو حماية المدنيين وتخفيف الأعباء الإنسانية الناجمة عن التصعيد العسكري.

ممرات إنسانية تحت النار

بحسب بيان رسمي، جرى فتح ممرّي العوارض وشارع الزهور لفترة زمنية محددة، امتدت من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً. لإتاحة الفرصة أمام المدنيين الراغبين بالخروج نحو مناطق أكثر أمناً داخل مدينة حلب. وأشارت المحافظة إلى أن محاولات سابقة لإخراج المدنيين تعرّضت للتعطيل، متهمة “قسد” بمنع الأهالي من مغادرة الأحياء خلال اليوم السابق.

في المقابل، شدد الجيش السوري على أن حماية المدنيين تشكّل أولوية قصوى في عملياته. محذّراً “قسد” من استهداف المدنيين الخارجين عبر الممرات الإنسانية. وأكدت هيئة العمليات أن أي اعتداء على الأهالي سيُعد خرقاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، وستترتب عليه مسؤوليات مباشرة.

عمليات عسكرية مركزة وحظر تجوال

ميدانياً، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري بدء عمليات استهداف مركزة ضد مواقع “قسد” في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، اعتباراً من ساعات الظهيرة، بالتوازي مع فرض حظر تجوال مؤقت في الأحياء الثلاثة حتى إشعار آخر. ودعت الهيئة المدنيين إلى الابتعاد عن مقار “قسد” ونقاط انتشارها، تجنباً لأي مخاطر محتملة.

وأكدت مصادر عسكرية أن العمليات الحالية لا تهدف إلى توسيع رقعة الاشتباك، بل تركز على تحييد مصادر النيران التي تستهدف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية في مدينة حلب.

استهداف الأحياء والمنشآت الحيوية

وفي سياق متصل، أفادت تقارير ميدانية بسقوط قذائف في عدد من أحياء حلب، بينها الخالدية وشارع الزهور والمدينة الجامعية ومنطقة السريان وحي الهلك، إضافة إلى محيط جامع الرحمن. كما أُبلغ عن استهداف مشفى الرازي برصاص متفجر، ما تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل إصابات داخل المشفى.

وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية أن استهداف السكن الجامعي في جامعة حلب يعد جريمة ضد الإنسانية. وخرقاً واضحاً للأعراف الدولية التي تحيّد المرافق التعليمية عن النزاعات المسلحة، محمّلة “قسد” مسؤولية التصعيد وسقوط الضحايا المدنيين.

ارتفاع حصيلة الضحايا

من جهتها، أعلنت مديرية صحة حلب ارتفاع حصيلة ضحايا استهداف الأحياء السكنية إلى 9 قتلى و55 جريحاً. غالبيتهم من المدنيين، بينهم نساء وأطفال. وأكدت المديرية أن الطواقم الطبية تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، في ظل الضغط الكبير على المشافي ونقص بعض المستلزمات الطبية.

وفي هذا الإطار، رفعت وزارة الصحة السورية جاهزية منظومة الإسعاف والطوارئ في محافظة حلب إلى أعلى مستوياتها. مع توزيع عشر سيارات إسعاف في النقاط الحيوية، ووضع بقية الآليات في حالة استعداد قصوى. إضافة إلى رفع جاهزية القطاعات الإسعافية في المحافظات المجاورة تحسباً لأي طارئ.

نزوح واسع وأزمة إنسانية متفاقمة

على الصعيد الإنساني، أعلنت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حلب أن عدد العائلات النازحة من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بلغ 11 ألفاً و806 عائلات. تضم أكثر من 59 ألف شخص، مع تقدير إجمالي عدد النازحين بنحو 60 ألف مواطن.

وأوضحت المديرية أن مدينة عفرين استقبلت العدد الأكبر من النازحين. تليها أحياء مدينة حلب، إضافة إلى مدن وبلدات اعزاز والأتارب والزربة ودارة عزة. حيث جرى افتتاح مراكز إيواء مؤقتة لتقديم الخدمات الأساسية للنازحين.

كما أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية نزوح نحو 30 ألف شخص خلال فترة قصيرة. مع توقف ثلاثة مستشفيات رئيسية عن العمل، وتحويل عدد من دور العبادة إلى مراكز إيواء أولية. في ظل ضغط متزايد على الموارد والخدمات.

مواقف سياسية وتحركات دبلوماسية

سياسياً، دعا الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف إلى ضبط النفس. مؤكداً ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية، والسعي إلى حل سلمي ودبلوماسي للأزمة في مدينة حلب.

وفي السياق ذاته، قال قائد “قسد” مظلوم عبدي إنه يعمل للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حلب. محذراً من أن استمرار القتال من شأنه تقويض فرص التفاهم وإطالة أمد الأزمة الإنسانية.

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن “قسد” تمثل عائقاً رئيسياً أمام وحدة سوريا وسلامها، داعياً إياها إلى التخلي عن الفكر الانفصالي وعدم التحول إلى أداة تخدم أجندات خارجية.

إشراف عسكري مباشر

ميدانياً، وصل رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السوري، اللواء علي النعسان، إلى مدينة حلب للإشراف المباشر على سير العمليات ومتابعة التطورات الأمنية، في خطوة تعكس حساسية المرحلة وأهمية ضبط الوضع الميداني ومنع انزلاقه نحو تصعيد أوسع.

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تبقى مدينة حلب أمام واقع بالغ التعقيد، حيث يتقاطع التصعيد العسكري مع معاناة إنسانية متفاقمة، وسط مطالب محلية ودولية متزايدة بتحييد المدنيين، وضمان فتح ممرات آمنة، والتوصل إلى تهدئة شاملة تضع حداً لمعاناة السكان وتعيد الاستقرار إلى المدينة.

إقراء المزيد:

الدماغ لا يحب التغيير: كيف تعيد برمجة عقلك لتقبّل البداية؟

اعتداء على مركز كهرباء جبلة خلال الاحتجاجات يخلّف أضراراً مادية وإصابة عامل

مسؤول حكومي: مباحثات دمشق مع مظلوم عبدي لم تسفر عن نتائج ملموسة

إنجازات وزارة الداخلية السورية في عامها الأول: أكثر من 6 آلاف موقوف بجرائم ضد السوريين

المصرف المركزي يوضح حقيقة منع تداول العملة السورية الجديدة في السويداء

مصدر حكومي سوري: المباحثات مع إسرائيل واتفاق 1974

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى