أخبار سياسية

هل تنجح “قسد” في جر الحكومة السورية إلى معركة واسعة في حلب؟

هل تنجح “قسد” في جر الحكومة السورية إلى معركة واسعة في حلب؟

قسد ومعركة حلب: يتصاعد التوتر في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، مع مؤشرات واضحة على سعي قوات سوريا الديمقراطية (قسد). إلى مواجهة مفتوحة مع الحكومة. وفي ظلّ جمود العملية السياسية واستمرار القتال، يبرز سؤال جوهري: هل تستطيع قسد حقاً جرّ الحكومة إلى معركة واسعة النطاق داخل إحدى أكثر مدنها حساسية؟

التطورات الأخيرة لا تعكس مجرد احتكاكات أمنية محدودة، بل تشير إلى محاولة مدروسة من جانب “قسد”. لفرض وقائع ميدانية جديدة. في توقيت يبدو بالغ الدقة بالنسبة للحكومة السورية التي تحاول إدارة ملفات متعددة في آن واحد، من التفاوض السياسي إلى تثبيت الاستقرار الأمني.


جر الحكومة السورية إلى معركة واسعة في حلب عبر التصعيد الميداني؟

تظهر المعطيات الميدانية أن “قسد” تراهن على رفع منسوب التوتر داخل الأحياء التي تسيطر عليها. مستفيدة من الكثافة السكانية في الشيخ مقصود والأشرفية. في محاولة لخلق معادلة ردع تمنع الحكومة من الحسم العسكري السريع.
ويبدو أن هذا الرهان يقوم على فرضية أن أي عملية عسكرية واسعة قد تترتب عليها كلفة إنسانية وإعلامية عالية. ما قد يضع الحكومة تحت ضغوط داخلية وخارجية.

في المقابل، ترى مصادر متابعة أن هذا الأسلوب قد ينقلب ضد “قسد”. إذ يمنح الحكومة مبرراً لتشديد الطوق الأمني وإضعاف نفوذها تدريجياً من دون الدخول في مواجهة مفتوحة.


هل ينجر الجيش السوري إلى معركة واسعة في حلب مع قسد؟

يستبعد عدد من الباحثين والمحللين إقدام الجيش السوري على شن هجوم واسع النطاق داخل الأحياء الخاضعة لسيطرة “قسد”. ويرى الباحث عبد الرحمن الحاج أن الجيش لن يدخل معركة لم يختر زمانها ولا مكانها. مؤكداً أن “قسد” هي الطرف الذي يسعى لاستدراج المواجهة.

وبحسب هذا الرأي، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في عمليات محدودة النطاق. مقرونة بحصار أمني مشدد يهدف إلى إنهاك “قسد” وتقليص قدرتها على المناورة، بدلاً من معركة مفتوحة قد تكون مكلفة سياسياً وأمنياً.


لماذا لا ترغب الحكومة السورية في معركة واسعة مع قسد في حلب؟

تنطلق الحكومة السورية، وفق محللين، من منطق الدولة الذي يعطي الأولوية لاحتواء بؤر التوتر قبل تحولها إلى صراع شامل. ويشير الباحث محمد السكري إلى أن الدولة تميل إلى تفكيك الخصوم من الداخل عبر الضغط الأمني والنفسي، بدلاً من اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة.

ويرى السكري أن أي معركة واسعة في حلب قد تخلّف آثاراً اقتصادية واجتماعية عميقة. في مدينة لا تزال تتعافى من سنوات طويلة من الحرب، ما يجعل خيار المواجهة الشاملة غير مفضل في هذه المرحلة.


هل تخدم معركة واسعة في حلب أهداف قسد؟

تحاول “قسد”، بحسب محللين، تحقيق هدفين رئيسيين:
الأول، خلق حالة نزوح واسعة لإثارة الرأي العام والضغط على الحكومة.
والثاني، استخدام التصعيد كورقة تفاوضية لتحسين موقعها السياسي بعد تعثر المفاوضات.

لكن هذا المسار يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى فقدان ما تبقى من حاضنتها الاجتماعية داخل المدينة، ويعزز القناعة لدى الحكومة بضرورة إنهاء ملف وجودها في حلب بصورة نهائية.


الحكومة السورية واستعدادها لسيناريو أن تنجح قسد في جرها إلى معركة واسعة

تشير مصادر عسكرية إلى أن الحكومة السورية توقعت منذ وقت مبكر محاولات “قسد” التصعيدية، خاصة بعد فشل جولات التفاوض الأخيرة وعدم إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاقات الموقعة.
ولهذا، جرى رفع جاهزية القوات في محيط الأحياء الخاضعة لسيطرة “قسد”، تحسباً لأي تطور ميداني مفاجئ.

وترى هذه المصادر أن الهدف من هذه التحضيرات ليس شن هجوم واسع، بل منع “قسد” من فرض معادلات جديدة أو تهديد الأحياء الآمنة المحيطة.


سيناريوهات حلب المقبلة: هل تنجح قسد في جر الحكومة السورية إلى معركة واسعة؟

في ضوء المعطيات الحالية، يبدو أن المشهد يتجه نحو تصعيد مضبوط أكثر منه مواجهة شاملة. فبين رهان “قسد” على الاستفزاز العسكري، وسعي الحكومة إلى الاحتواء والتفكيك التدريجي، تبقى كفة الانجرار إلى معركة واسعة ضعيفة في المدى القريب.

لكن استمرار التصعيد من دون حلول سياسية قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً، تجعل من حلب ساحة اختبار جديدة لتوازن القوة بين الطرفين، في واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ بداية العام 2026.

إقراء المزيد:

الدماغ لا يحب التغيير: كيف تعيد برمجة عقلك لتقبّل البداية؟

اعتداء على مركز كهرباء جبلة خلال الاحتجاجات يخلّف أضراراً مادية وإصابة عامل

مسؤول حكومي: مباحثات دمشق مع مظلوم عبدي لم تسفر عن نتائج ملموسة

إنجازات وزارة الداخلية السورية في عامها الأول: أكثر من 6 آلاف موقوف بجرائم ضد السوريين

المصرف المركزي يوضح حقيقة منع تداول العملة السورية الجديدة في السويداء

مصدر حكومي سوري: المباحثات مع إسرائيل واتفاق 1974

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى