منع كتاب للزرقاوي في معرض دمشق… الثقافة في مواجهة خطاب الكراهية
منع كتاب للزرقاوي في معرض دمشق… الثقافة في مواجهة خطاب الكراهية
كتاب للزرقاوي: أثار قرار الحكومة السورية منع عرض كتاب مرتبط بأبو مصعب الزرقاوي في معرض دمشق الدولي للكتاب تفاعلات سياسية وثقافية متشابكة. خاصة أنه جاء بطلب رسمي من الحكومة العراقية، وفي توقيت حساس تشهد فيه العلاقات بين دمشق وبغداد مساعي حثيثة لإعادة التفاهم وتحسين التنسيق بين البلدين.
خلفية القرار وطلب بغداد
بحسب مسؤول أمني عراقي، فإن الكتاب الممنوع يتضمن ملخصات لخطب صوتية لزعيم تنظيم القاعدة في العراق سابقاً، أبو مصعب الزرقاوي، ويحتوي على مواد «تروّج للكراهية وتغذي الطائفية». وأكد المسؤول أن بغداد طلبت من دمشق منع تداوله، لما يشكله من تهديد للسلم المجتمعي. خصوصاً في مرحلة تسعى فيها الحكومة العراقية إلى ترميم علاقاتها الإقليمية، وعلى رأسها العلاقة مع سوريا.
معرض دمشق بعد التحول السياسي
يأتي هذا القرار بالتزامن مع تنظيم وزارة الثقافة السورية لمعرض دمشق الدولي للكتاب للمرة الأولى منذ إسقاط نظام بشار الأسد، وهو ما يمنح الحدث بعداً رمزياً خاصاً. فالمعرض لا يُنظر إليه كفعالية ثقافية فحسب، بل كمنصة تعكس ملامح المرحلة الجديدة وخيارات الدولة في ما يتعلق بحرية النشر وحدودها. خاصة حين تتقاطع مع قضايا التطرف والتحريض.
دار النشر وسحب الإعلان
وكانت دار «نقش» للطباعة والنشر، ومقرها إدلب، قد أعلنت نيتها إطلاق طبعة جديدة من كتاب «هل أتاك حديث الرافضة؟» خلال المعرض. قبل أن تقوم بحذف الإعلان لاحقاً من منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي. هذا التراجع عكس، وفق مراقبين. إدراكاً لحساسية المحتوى، في ظل مناخ سياسي وأمني لا يحتمل إعادة تدوير خطابات طائفية.
الأمن الثقافي وحدود حرية النشر
يثير منع الكتاب نقاشاً أوسع حول مفهوم «الأمن الثقافي» وحدود حرية النشر في مرحلة انتقالية. فبينما يرى البعض أن المنع يشكل قيداً على حرية التعبير. يعتبر آخرون أن التصدي لخطاب يحرض على العنف والطائفية هو مسؤولية أخلاقية وقانونية، خاصة في مجتمعات عانت طويلاً من آثار التطرف والانقسام.
البعد السياسي للعلاقات السورية العراقية
لا يمكن فصل القرار عن السياق السياسي الأوسع. إذ يتزامن مع تصريحات عراقية تؤكد الرغبة في بناء علاقات «طيبة» مع دمشق. ويعكس التجاوب السوري مع الطلب العراقي رغبة متبادلة في فتح صفحة جديدة، تقوم على التنسيق الأمني واحترام الهواجس الداخلية لكل طرف.
رسالة المرحلة الجديدة
في المحصلة، يحمل منع عرض كتاب للزرقاوي في معرض دمشق الدولي للكتاب رسالة تتجاوز حدود المعرض نفسه. فهي تعكس توجهاً رسمياً لعدم التساهل مع خطاب التطرف والطائفية، وتؤكد أن المرحلة الجديدة في سوريا تحاول الموازنة بين الانفتاح الثقافي، وحماية المجتمع من إعادة إنتاج أفكار ساهمت في إذكاء العنف لسنوات طويلة.
إقراء المزيد:
الدماغ لا يحب التغيير: كيف تعيد برمجة عقلك لتقبّل البداية؟
إلغاء اعتمادية شركات أمن المعلومات في سوريا… بين ضبط القطاع وفرض المعايير
مخيم الهول منطقة أمنية مغلقة: دلالات القرار وتداعياته الأمنية والإنسانية
توافق شامل للدمج بين دمشق و قسد .. خطوة حاسمة نحو توحيد مؤسسات الدولة
مستقبل قسد والهوية الوطنية السورية: هل تدخل سوريا مرحلة سياسية جديدة؟



