أخبار محلية

معرض دمشق الدولي للكتاب… مرآة التحوّل الثقافي في سوريا الجديدة

معرض دمشق الدولي للكتاب… مرآة التحوّل الثقافي في سوريا الجديدة

معرض دمشق الدولي للكتاب: يشكّل معرض دمشق الدولي للكتاب، المقام للمرة الأولى بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024. علامة فارقة في المشهد الثقافي السوري، إذ لم يعد مجرد فعالية سنوية لعرض الإصدارات. بل تحوّل إلى مساحة تعكس حجم التغيّر الفكري والسياسي الذي تشهده البلاد بعد سنوات طويلة من القيود والمنع والملاحقة.

ووفق تقرير نشرته وكالة رويترز، فإن تنوّع العناوين المعروضة في المعرض الحالي يكشف بوضوح انتقال سوريا من مرحلة التضييق الثقافي إلى مرحلة الانفتاح. النسبي على مختلف التيارات الفكرية، بما فيها تلك التي كانت تُعدّ محرّمة أو خطراً أمنياً في السابق.

كتب كانت سبباً للسجن… أصبحت في الواجهة

خلال عقود حكم نظام الأسد، كان امتلاك بعض الكتب كفيلاً بزجّ أصحابها في السجون. وربما تعريضهم لأحكام قاسية. ويبرز كتاب «معالم في الطريق» للمفكر الإسلامي سيد قطب مثالاً صارخاً على ذلك، إذ كان يعد من أخطر المطبوعات المحظورة.

اليوم، يحظى هذا الكتاب بعرض علني في أجنحة المعرض، ويشهد إقبالاً ملحوظاً من الزوار. في مشهد يلخّص التحوّل الجذري في التعامل مع الفكر المختلف، بعد أن كان يُجرَّم لمجرد وجوده.

انفتاح على الفكر الإسلامي والمعارض العلماني

لا يقتصر التغيير على الكتب الإسلامية فحسب، بل يشمل أيضاً مؤلفات لكتّاب علمانيين ومعارضين للنظام السابق. كانت أسماؤهم مغيّبة عن المكتبات الرسمية. ويشير منظمو المعرض إلى أن سياسة المنع أُلغيت بالكامل، باستثناء ما قد يهدد السلم الأهلي أو يحرّض على الكراهية والعنف.

منسق المعرض زهير البري أكد أن «المعرض في سوريا الجديدة لا يمنع فيه أي كتاب». معتبراً أن البلاد خرجت من «ظلام فكري وثقافي» دام لعقود، وأن هذه الخطوة تمثل بداية استعادة المجال العام من قبضة الرقابة الأمنية.

حضور لافت للثقافة الكردية

من أبرز ملامح المعرض هذا العام، تخصيص جناح للثقافة واللغة الكردية، التي كانت محظورة رسمياً في ظل حكم حزب البعث. ويضم الجناح دواوين شعرية، ومجلات تاريخية تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، في مشهد يحمل دلالة سياسية وثقافية كبيرة.

ويرى القائمون على الجناح أن السماح بعرض هذه الإصدارات يشكّل اعترافاً متأخراً بالتعددية الثقافية في سوريا، بعد سنوات من الإقصاء والتهميش.

ذاكرة السجون حاضرة بين الرفوف

الناشر عاطف نموس، الذي أعاد طباعة مؤلفات سيد قطب، استعاد في حديثه ذكريات موجعة عن أصدقاء أُعدموا أو سجنوا في تدمر لمجرد حيازتهم هذه الكتب. ويؤكد أن الإقبال الكبير على هذه العناوين لا يعكس فقط فضولاً فكرياً، بل رغبة في استعادة الذاكرة ومواجهة ماضٍ قمعي طويل.

خطوة إلى الأمام… لا نهاية الطريق

الناشط الحقوقي المخضرم هيثم مالح يرى أن المعرض بصيغته الحالية يمثل «خطوة إلى الأمام». لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن التحرر الثقافي الحقيقي يتطلب منظومة قانونية تحمي حرية التعبير وتمنع عودة الرقابة بأشكال جديدة.

وبين أجنحة التراث والحداثة، يبدو معرض دمشق الدولي للكتاب كأنه مساحة اختبار لسوريا ما بعد الأسد: بلد يحاول إعادة تعريف هويته الثقافية، وفتح نقاش كان محظوراً، وطيّ صفحة الخوف من الكتاب.

إقراء المزيد:

الدماغ لا يحب التغيير: كيف تعيد برمجة عقلك لتقبّل البداية؟

لجنة انتخابات مجلس الشعب تبحث مع محافظ الرقة تحضيرات العملية الانتخابية

تحركات إلكترونية داعمة لـداعش عقب سيطرة الحكومة على مخيم الهول

الشيباني من الرياض: سوريا تعود إلى صدارة الجهود الدولية لمكافحة تنظيم “داعش”

الأمن الداخلي يحبط ويعتقل شبكة تهريب مواد كيميائية سامة في طرطوس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى