
ترميم المساجد في إدلب
تسعى مديرية أوقاف إدلب، في خطوة هامة لإعادة بناء الحياة المجتمعية والروحية في محافظة إدلب، إلى ترميم 60 مسجداً في المناطق الريفية التي تعرضت للتدمير الشامل نتيجة الحرب المستمرة. تأتي هذه المبادرة في وقت حساس، حيث بدأ العديد من الأهالي في العودة إلى تلك المناطق تدريجياً، وتحديداً مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
إجراءات الترميم والتقييم الفني
قال محمد الزيدان، رئيس الدائرة الهندسية في مديرية أوقاف إدلب، إن التقييم الشامل للمساجد المدمرة بدأ منذ اللحظات الأولى لتحرير القرى والبلدات في المنطقة. وشملت هذه الإجراءات إجراء كشوفات فنية موسعة للمساجد التي تضررت من الهجمات الجوية والمدفعية، والتي خلفت وراءها دماراً كبيراً في البنية التحتية.
وأشار الزيدان إلى أن ما يقارب 500 مسجد في الأرياف الجنوبية والشرقية لإدلب تعرضت للتدمير أو التضرر الجزئي نتيجة الهجمات المدفعية والصاروخية التي شنها النظام المخلوع والقوات الروسية، حيث طالت المساجد دور العبادة في كافة أنحاء سوريا، وظهرت بشكل واضح في ريف إدلب الجنوبي والشرقي بعد المعارك التي شهدتها المنطقة في الأعوام 2019-2020.
تدخل عاجل من المنظمات الإنسانية
وتأتي عملية ترميم المساجد بالتعاون مع عدة منظمات إنسانية ودينية، بالإضافة إلى الدعم الحكومي. وفقاً للزيدان، فإن خطة الترميم لا تقتصر فقط على إعادة بناء المساجد، بل تشمل أيضاً تأهيل الأماكن التي تعرضت لأضرار جزئية لتمكين الأهالي من العودة إلى أداء الصلاة في أماكنهم الدينية.
من خلال هذه الإجراءات، تظهر أهمية التدخل العاجل لإعادة الحياة للمجتمع المحلي، خاصة في الأوقات الرمضانية حيث يتوجه الناس إلى المساجد لأداء الصلاة وعيش الروحانية. وتعمل المنظمات الخيرية المحلية والدولية على دعم هذه الجهود عبر توفير المواد اللازمة لإعادة تأهيل هذه المنشآت الدينية.
أثر الحروب على المنشآت الدينية
على مدى السنوات الماضية، دمرت الحروب أكثر من 3100 مسجد في سوريا، وفقاً لتقرير وزارة الأوقاف. وقد طالت الهجمات المباشرة التي شنتها القوات النظامية عدداً كبيراً من دور العبادة والمنشآت التعليمية الشرعية في كافة أنحاء البلاد، ما شكل صدمة كبيرة للأهالي والمجتمعات المحلية.
وأفاد أحمد الحلاق، المتحدث باسم وزارة الأوقاف، بأن العديد من المساجد والمدارس الشرعية دُمّرت بشكل كامل جراء الهجمات، وخصوصاً في جنوبي إدلب وريف حلب. إلا أن الوزارة عملت على تشكيل لجان لتوثيق هذه الأضرار وحصرها، من أجل تقديم الدعم اللازم لإعادة بناء تلك المنشآت، لتكون صرحاً جديداً من الأمل للمجتمع.
التطلعات المستقبلية
من خلال هذه الجهود التي تبذلها مديرية أوقاف إدلب بالتعاون مع المنظمات الشعبية والخيرية، يبدو أن هناك بصيص أمل لإعادة بناء المجتمع المحلي في المناطق المدمرة. وتبقى عملية الترميم مستمرة في العديد من المساجد، مع الإشارة إلى أنه لا يزال هناك العديد من المساجد التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.
ختاماً، تبقى المساجد في سوريا رمزاً مهماً للوحدة المجتمعية والروحانية. وتكمن أهمية إعادة ترميمها ليس فقط في إعادة الأمل للأهالي في تلك المناطق، بل في إحياء جزء من تاريخ البلاد الذي عانت من ويلات الحرب.
إقراء ايضا:
وفد طبي من إدلب إلى الساحل السوري لدعم المستشفيات بعد الهجمات
إدارة ترامب وعقد صفقات تجارية مع الحكومة السورية: ما الذي حدث؟
اتفاق دبلوماسي بين كوريا الجنوبية وسوريا
اتفاق قسد مع الحكومة السورية بوساطة أميركية.. والبنتاغون يضع خططاً للانسحاب
زيارة رجال الدين الدروز السوريين إلى إسرائيل.. خطوة دينية أم ورقة في يد الاحتلال؟
الاستخبارات التركية تعتقل خلية تجسس بتهمة تسريب معلومات عسكرية إلى إيران
محطة دير علي الكهربائية بريف دمشق تستقبل وفداً قطرياً وأممياً
في مشهد غير مسبوق.. مروحيات تنثر الورود في سماء دمشق بذكرى الثورة