
توقف دعم مستشفى الكنانة في ريف حلب الغربي يفاقم الأزمة الصحية
توقف دعم مستشفى الكنانة ريف حلب الغربي
في خطوة تؤكد تعقيد الأوضاع الصحية في شمال غربي سوريا، أعلن مستشفى “الكنانة الجراحي” في مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي عن تخفيض معظم خدماته الطبية نتيجة لتوقف المنحة الداعمة للمستشفى. هذا القرار جاء بعد إشعار من المنظمة الممولة للمستشفى، “الإغاثة الدولية”، بتوقف المنحة الأميركية التي كانت تمول جزءاً كبيراً من الخدمات الحيوية المقدمة في المنطقة. يعتبر هذا التوقف خطوة إضافية في تدهور الأوضاع الصحية في منطقة تشهد نقصاً حاداً في المنشآت الطبية، مما يعمق معاناة السكان المدنيين.
تفاصيل الأزمة وأسباب التخفيضات:
وفقاً للمدير الإداري لمستشفى “الكنانة”، سعيد القجة، فإن المستشفى كان يعتمد على المنحة الأميركية التي توقفت في الفترة الأخيرة، مما دفع الإدارة إلى اتخاذ إجراءات صارمة للتعامل مع النقص الحاد في الموارد. نتيجة لذلك، قررت إدارة المستشفى تخفيض معظم خدماتها الطبية، وخصوصاً تلك التي كانت تتطلب تمويلاً كبيراً، مثل العمليات الجراحية الكبرى والعناية المركزة. وأكد القجة أن المستشفى يعمل حالياً وفق “خطة بديلة” تعتمد بشكل أساسي على العمل التطوعي من قبل الكوادر الطبية، ما يساهم في استمرار تقديم الخدمات بأقل قدر من الإمكانيات المتاحة.
الخدمات الطبية المحدودة في الوقت الحالي:
من أبرز التغييرات التي طرأت على عمل المستشفى في الفترة الحالية هو التركيز على خدمات العناية المركزة والمنافذ الطبية الأساسية، مثل خدمات العيادات الأولية. أما باقي الخدمات الطبية التي كانت تقدم بشكل دوري، مثل العمليات الجراحية المختلفة والصيدلية المجانية، فقد تم تقليصها بشكل كبير. كانت المستشفى يقدم سابقاً خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، جراحة النساء والبولية، الأشعة، المخبر، بالإضافة إلى تقديم الوعي الصحي والحماية للمجتمعات المحلية.
أهمية المستشفى لسكان المنطقة:
يعد مستشفى “الكنانة” بمثابة ركيزة أساسية للمجتمع في دارة عزة وما حولها. فهو المستشفى المجاني الوحيد الذي يقدم خدماته الطبية للسكان المحليين، وهو يخدم أكثر من 280 ألف نسمة في المنطقة، بما في ذلك سكان القرى المحيطة وأجزاء من ريف مدينة عفرين. ويقدر عدد المستفيدين من الخدمات الصحية للمستشفى شهرياً بين 10 آلاف و12 ألف مريض، وهو ما يبرز أهمية المستشفى في توفير الرعاية الصحية في منطقة تعاني من النزاعات المستمرة والظروف الاقتصادية الصعبة.
تحديات إضافية للمستشفى في ظل التصعيد العسكري:
لم يكن مستشفى “الكنانة” في منأى عن المخاطر العسكرية التي تشهدها منطقة شمال غربي سوريا. فقد تعرض المستشفى لعدة هجمات عسكرية خلال السنوات الماضية، بما في ذلك قصف مباشر من قبل الطائرات الحربية الروسية في فبراير 2020، وهو ما أدى إلى خروجه عن الخدمة لفترة زمنية. هذه الهجمات جعلت المستشفى هدفاً ثابتاً للقصف، مما ساهم في تدهور قدراته على تقديم خدماته.
أزمة القطاع الصحي في شمال غربي سوريا:
إن توقف الدعم عن مستشفى “الكنانة” ليس الحادثة الوحيدة التي تشهدها المنطقة، حيث تعاني العديد من المنشآت الطبية الأخرى في شمال غربي سوريا من توقف المنح الدولية. على سبيل المثال، أعلن مستشفى معبر “باب الهوى”، الذي يعد من أكبر المستشفيات في المنطقة، عن انخفاض حاد في خدماته الطبية نتيجة لتوقف المنح الداعمة له. هذه الأزمات تهدد استمرارية الخدمات الطبية بشكل كامل في المنطقة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها السكان المحليون في ظل تصاعد العنف والصراعات.
آفاق مستقبلية وخطط لتجاوز الأزمة:
في مواجهة هذه التحديات الكبيرة، تعمل المنظمات الإنسانية المحلية والدولية على إيجاد حلول بديلة لدعم المستشفيات في المنطقة، لكنها تواجه صعوبة في تأمين التمويل المستدام بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية المعقدة. وبالرغم من هذه الصعوبات، يواصل العديد من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي تقديم خدماتهم بشكل تطوعي، ما يعكس التزامهم الكبير في مواجهة الأزمة الصحية المستمرة.
إقراء المزيد:
وزير الدفاع الإسرائيلي يجدد تهديدات نتنياهو بشأن الجنوب السوري ومزاعم حماية الدروز
إعادة افتتاح مطار حلب الدولي وخطط لتشغيل مطار اللاذقية
قسد تحتل مبنى حكومي في القامشلي
الأمن العام يلقي القبض على مسؤول في سجن صيدنايا وقائد ميداني بحمص
صالح مسلم: سنترك السلاح إذا سُمح لنا بالعمل السياسي في سوريا