
انتشار اللحوم المستوردة في أسواق دمشق: بين المخاوف الصحية والتطمينات الرسمية
انتشار اللحوم المستوردة في أسواق دمشق
تشهد أسواق دمشق الشعبية زيادة ملحوظة في عرض اللحوم المستوردة، خاصة المجمدة، التي تباع على الأرصفة وفي المحلات الصغيرة بطرق غير خاضعة للرقابة الصحية. هذا الانتشار يثير قلق المستهلكين بشأن جودتها وسلامتها، في ظل غياب الرقابة الصارمة، بينما تؤكد الجهات الرسمية عدم تسجيل حالات تسمم مرتبطة بهذه المنتجات حتى الآن.
إقبال على اللحوم المستوردة رغم المخاوف
يلاحظ العديد من المستهلكين أن اللحوم المجمدة أصبحت خيارًا شائعًا في الأسواق، خاصة مع ارتفاع أسعار اللحوم الطازجة. تقول إحدى السيدات التي اعتادت شراء اللحوم المستوردة إنها لم تواجه أي مشكلات صحية حتى الآن، وتجد طعمها جيدًا مقارنة باللحوم المحلية. ومع ذلك، هناك مخاوف من عدم معرفة مصدر هذه اللحوم، خاصة أن بعضها يُعرض في ظروف غير مناسبة من حيث التخزين والنقل.
من جهة أخرى، أوضح محمد، وهو بائع في محل لبيع الفروج، أنهم لا يتعاملون مع اللحوم المستوردة، مفضلين بيع اللحوم المحلية لضمان الجودة وكسب ثقة الزبائن.
أسعار اللحوم المستوردة في الأسواق
تشير التقارير إلى أن أسعار اللحوم المستوردة أقل نسبيًا من اللحوم الطازجة، مما يجعلها خيارًا جذابًا لكثير من العائلات السورية. إليكم بعض الأسعار المسجلة في الأسواق:
- فخاد الدجاج (400 غرام): 7,000 ليرة سورية
- فخاد الدجاج (1.2 كيلوغرام): 22,000 ليرة سورية
- الكبدة (ثلاثة صحون): 20,000 ليرة سورية
- السمك المستورد: بين 20,000 و30,000 ليرة سورية للكيلوغرام
هذا التفاوت في الأسعار يدفع البعض إلى تفضيل اللحوم المجمدة، خاصة مع استمرار تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
لحوم مهربة بلا رقابة صحية
أكد المهندس عبد الرزاق حبزة، أمين سر جمعية حماية المستهلك، أن معظم اللحوم المستوردة المنتشرة في الأسواق السورية تصل بطرق غير قانونية، ولا تخضع للفحوص المخبرية أو لمعايير هيئة المقاييس السورية.
وأشار إلى أن الجمعية تلقت شكاوى عن حالات تسمم مرتبطة بتناول “الكبدة المفرزة”، حيث يرجع السبب إلى إعادة تجميدها بعد ذوبانها، ما يؤدي إلى تكاثر البكتيريا الضارة. بالإضافة إلى ذلك، فإن طرق التخزين غير الصحية وعرض هذه اللحوم على الأرصفة يزيد من احتمال تلفها وتأثيرها السلبي على صحة المستهلكين.
ضعف الرقابة وغياب الحلول الفعالة
يرى خبراء الاقتصاد أن تفشي اللحوم المهربة في الأسواق يعود إلى ضعف الرقابة ونقص الكوادر المختصة بمراقبة الأسواق وضبط المخالفات. وأوضح حبزة أن “الأولويات الحكومية تركز على قضايا أخرى، بينما تُترك الأسواق عرضة للغش التجاري وغياب معايير السلامة الصحية”.
ومع ذلك، تحاول دوريات التموين ضبط المخالفات من خلال تنظيم حملات تفتيشية مفاجئة، حيث يتم إتلاف اللحوم التالفة وتنظيم الضبوط التموينية ضد المخالفين، ولكن يبقى التحدي الأكبر هو الحد من انتشار هذه اللحوم قبل وصولها إلى المستهلك.
التطمينات الرسمية: لا حالات تسمم حتى الآن
في المقابل، أكدت وزارة الصحة السورية، بعد التواصل مع عدة مستشفيات، أنها لم تسجل أي حالات تسمم غذائي مرتبطة باستهلاك اللحوم المستوردة أو المجمدة حتى الآن.
إلا أن الجهات الصحية توصي المواطنين بتوخي الحذر عند شراء اللحوم، والتأكد من مصدرها وسلامتها الصحية، بالإضافة إلى تجنب شراء المنتجات التي يتم عرضها في ظروف غير مناسبة مثل الشمس المباشرة أو عدم وجود تبريد كافٍ.
دعوات للإبلاغ عن المخالفات
انتشار اللحوم المستوردة في أسواق دمشق:حثت جمعية حماية المستهلك ومديريات التموين المواطنين على الإبلاغ عن أي لحوم مشبوهة أو تباع في ظروف غير صحية. ويمكن تقديم الشكاوى عبر الخطوط الساخنة المخصصة لذلك، لضمان اتخاذ إجراءات سريعة بحق المخالفين.
في النهاية، يبقى انتشار اللحوم المستوردة في الأسواق السورية قضية ذات أبعاد متعددة، تتطلب تضافر جهود الجهات الرسمية والمستهلكين لضمان توفر منتجات غذائية آمنة وخاضعة للرقابة الصحية.