
سكان دمشق في مواجهة أزمة المرور: المشي حلٌّ بديل وسط الفوضى
سكان دمشق في مواجهة أزمة المرور
تعاني دمشق من أزمة مرورية خانقة تزداد حدة خلال أوقات الذروة، مما ينعكس سلبًا على حياة السكان وأعمالهم. فمع الازدحام الشديد وضعف التنظيم المروري، بات التنقل داخل المدينة يشكل تحديًا يوميًا، خصوصًا للموظفين والطلاب وسائقي سيارات النقل.
أزمة مرور تُكلف الوقت والجهد
لا تقتصر آثار الازدحام على تأخير وصول الأفراد إلى وجهاتهم، بل تمتد لتؤثر على سير العمل الحكومي والمشاريع الاقتصادية. فالوقت الضائع في الطرقات ينعكس على الإنتاجية ويزيد من الأعباء الاقتصادية.
أنس الحسامي، موظف في شركة أدوية، يسكن في مشروع دمر ويضطر للتنقل يوميًا إلى أبو رمانة، وهو يشرف على توزيع الأدوية في دمشق. يوضح أن الرحلة التي تشمل المرور عبر الجسر الأبيض، المزة، وشارع الحمراء قد تستغرق ساعتين إلى ثلاث ساعات. لذلك، لجأ إلى ترك سيارته في بداية طريق أبو رمانة ومتابعة السير على الأقدام لتجنب ساعات الانتظار وسط الزحام.
أما المحامي محمد إدريس، الذي يتنقل بين القصر العدلي في شارع النصر ومحكمة ريف دمشق، فيعاني أيضًا من تضاعف مدة رحلته اليومية التي كانت تستغرق 15 دقيقة فقط، لكنها باتت تمتد إلى أكثر من ساعة ونصف بسبب الاختناقات المرورية.
أسباب تفاقم الأزمة بعد سقوط نظام الأسد
خلال سنوات الثورة السورية، كان انتشار الحواجز الأمنية والتقنين الشديد للوقود يحدّان من حركة السيارات، مما جعل الازدحام أقل حدة. أما اليوم، ومع إزالة الحواجز وتوافر البنزين، شهدت شوارع دمشق ازدحامًا غير مسبوق.
أحد ضباط المرور في ساحة يوسف العظمة أشار إلى أن نقص التدريب لدى عناصر شرطة المرور الجدد يُعد سببًا رئيسيًا في الفوضى المرورية، حيث يفتقر الكثير منهم إلى المهارات اللازمة لإدارة حركة السير في مدينة كبيرة مثل دمشق. كما أن نقص المعدات الأساسية، مثل أجهزة البث اللاسلكي والدراجات النارية، يزيد من صعوبة التعامل مع الاختناقات.
إضافةً إلى ذلك، فإن مخالفة السائقين لقوانين السير، مثل القيادة بعكس الاتجاه والوقوف في أماكن غير مخصصة، تساهم في تفاقم الأزمة. كما أن انتشار البسطات والباعة المتجولين، الذين يشغلون الأرصفة ويمتدون إلى الطرقات، يزيد من عرقلة حركة المرور.
محاولات الحكومة لحل الأزمة
لمواجهة هذه المشكلة، بدأت الحكومة السورية باتخاذ إجراءات عدة، منها إعادة بعض أفراد شرطة المرور السابقين إلى وظائفهم، مع استثناء الضباط المتهمين بالفساد. كما أُمهل أصحاب البسطات حتى نهاية شهر رمضان لإخلاء الشوارع، في محاولة لتحرير الأرصفة والطرقات.
كذلك، تعمل الحكومة على إعادة تشغيل إشارات المرور وتزويد الشوارع بالكهرباء، خاصة مع التحسن النسبي في قطاع الطاقة، على أمل أن تسهم هذه الخطوات في تخفيف الازدحام وتحسين الحركة المرورية في العاصمة.