أخبار سياسية

واشنطن تدعو لدعم اتفاق دمشق و قسد.. اختبار دولي لمسار التوحيد

واشنطن تدعو لدعم اتفاق دمشق و قسد.. اختبار دولي لمسار التوحيد

اتفاق دمشق و قسد: دعت الولايات المتحدة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى دعم الاتفاق الموقّع بين الحكومة السورية و”قسد”. واصفةً إياه بـ”المحطة المفصلية” في مسار بناء دولة سورية موحّدة ذات سيادة. وجاء الموقف الأميركي عبر بيان صادر عن مكتب شؤون المنظمات الدولية في وزارة الخارجية. شدّد على أهمية توفير غطاء دولي يضمن تنفيذ بنود الاتفاق بصورة فعّالة ومستدامة.

يمثّل هذا التطور تحوّلًا في مقاربة الملف السوري، إذ يضع مسألة دمج “قوات سوريا الديمقراطية” ضمن مؤسسات الدولة في إطار سياسي – قانوني واضح. مدعوم بدعوة صريحة إلى المجتمع الدولي للمساهمة في إنجاح العملية. وترى واشنطن أن تنفيذ الاتفاق لا يقتصر على ترتيبات أمنية، بل يشكّل خطوة تأسيسية لإعادة تثبيت سلطة الدولة وتعزيز الاستقرار في شمال شرقي البلاد.

بنود الاتفاق ومسار الدمج

الاتفاق الذي وُقّع أواخر كانون الثاني تضمّن آلية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية التابعة لـ”قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية. وشملت التفاهمات انسحاب القوات من نقاط التماس. وانتشار قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية في مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي. إلى جانب تشكيل وحدات عسكرية جديدة تُدمج ضمن الهيكلية الرسمية للجيش.

كما تطرّق الاتفاق إلى ملفات مدنية وإدارية، من بينها تثبيت الموظفين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية، وضمان عودة النازحين. بما يعكس توجّهًا نحو معالجة أبعاد الأزمة المتراكمة، وليس الاكتفاء بالشق العسكري فقط. وبحسب مصادر حكومية. فإن الهدف النهائي يتمثل في توحيد الأراضي السورية وتعزيز إنفاذ القانون عبر تنسيق مؤسسي كامل بين مختلف الأطراف.

رهانات الداخل وضغوط الخارج: اتفاق دمشق و قسد

يحمل الاتفاق في طيّاته رهانات متعدّدة؛ داخليًا، يشكّل اختبارًا لقدرة الأطراف على تجاوز سنوات من الانقسام وبناء صيغة شراكة ضمن مؤسسات الدولة. وخارجيًا، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية دعم مسار الاستقرار بدل الاكتفاء بإدارة الأزمة.

الدعوة الأميركية إلى دعم أممي واسع تعكس إدراكًا بأن نجاح الاتفاق مرتبط بتأمين موارد سياسية واقتصادية وتقنية تساعد على التنفيذ العملي، خصوصًا في ما يتعلّق بإعادة الهيكلة الأمنية والإدارية. غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات قانونية وسياسية، تتصل بآليات التطبيق، وضمان الالتزام المتبادل، وتوفير بيئة قانونية تكفل محاكمات عادلة ومعايير مؤسسية واضحة.

محطة مفصلية أم بداية مسار طويل؟

إن وصف الاتفاق بأنه “نقطة تحول” يكشف عن آمال بأن يكون نقطة انطلاق لإعادة بناء الدولة السورية. وإعادة تأسيسها على أسس أوسع. وسيعتمد تنفيذه (كالعادة) على إرادة الأطراف، وقد يكون لمن يقدّم من عطاءات خارجية، ومقدارها، دور بالغ الأهمية لضمان نجاح هذا الاتفاق.

فالهدف هو احترام السيادة الوطنية وفرض قيود خارجية على الجهات الفاعلة الداخلية. وعندها سيتحقق التوازن في المنطقة. في نهاية المطاف، تمثل هذه فرصة لتحقيق مكسب سياسي. إعادة تعريف العلاقة بين الحكومة المركزية ومختلف مناطق شمال شرق سوريا.

ولكي ينظر إليها على أنها “مكسب” حقيقي، يجب أن تتيح توحيد المؤسسات وتحقيق تكامل فعلي له آثار أمنية ملموسة على أرض الواقع، بدلاً من مجرد سلسلة من الاتفاقيات على الورق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى