أخبار سياسية

الاعتداء الإسرائيلي في ريف دمشق·· رسائل ميدانية قبل التفاوض؟

الاعتداء الإسرائيلي في ريف دمشق:في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ أشهر، شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء الأربعاء 27 آب/أغسطس 2025 سلسلة غارات جوية مترافقة مع عملية إنزال جوي في محيط مدينة الكسوة بريف دمشق الغربي، استهدفت مواقع عسكرية تابعة للجيش السوري· هذا التصعيد غير المسبوق أثار تساؤلات واسعة حول أبعاده الميدانية والسياسية، وما إذا كان يشكّل تمهيداً لمرحلة جديدة في المواجهة الإسرائيلية ـ السورية·

تفاصيل الهجوم

وبحسب وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، فإن وحدات من الجيش السوري كانت تقوم بجولة ميدانية في منطقة جبل المانع، حيث عثرت على أجهزة مراقبة وتنصّت متطورة، يُعتقد أنها زُرعت من قبل إسرائيل أو عبر عملائها المحليين· وخلال محاولة الجنود التعامل مع هذه الأجهزة، شنّت الطائرات الإسرائيلية هجمات مفاجئة أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من العناصر وتدمير آليات عسكرية·

ولم تكتف إسرائيل بالغارات الجوية، إذ تبع ذلك بساعة تقريباً إنزال جوي شاركت فيه أربع مروحيات عسكرية محمّلة بعشرات الجنود، نفذوا عملية معقدة لم تُكشف تفاصيلها بعد· وفي الوقت ذاته، هبطت مروحيات أخرى في محافظة السويداء، بالتزامن مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع في أجواء ريف دمشق الجنوبي الغربي والقنيطرة، في ما بدا أنه محاولة لتشتيت الأنظار وإرباك الدفاعات السورية·

تصريحات إسرائيلية

وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، ألمح في منشور له عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً) إلى العملية، مؤكداً أن “قواتنا تعمل في جميع الجبهات، ليلاً ونهاراً، لحماية أمن إسرائيل”· هذا التصريح فُهم على أنه تبنٍ مباشر للهجوم ورسالة سياسية واضحة لدمشق، في ظل محادثات غير معلنة عن مسارات تفاوضية محتملة·

قراءة عسكرية

الخبير العسكري نوار شعبان، الباحث في مركز حرمون للدراسات المعاصرة، أوضح أن العملية لم تستهدف منظومات دفاع جوي كما اعتقد البعض، إذ سبق لإسرائيل أن دمّرت معظم تلك الأنظمة في السنوات الماضية· بل إن طبيعة الإنزال الجوي تشير ـ بحسب شعبان ـ إلى بعد استخباراتي، سواء لتدمير هدف حساس أو لاسترجاع أجهزة تنصت متطورة قبل أن تقع بيد الجيش السوري·

كما اعتبر أن تزامن الهجوم مع هبوط مروحيات إسرائيلية في السويداء يندرج ضمن خطة تشتيت وتشويش لإخفاء الهدف الأساسي، مؤكداً أن إسرائيل تريد الإبقاء على جنوب سوريا منزوع السلاح، وإرساء قواعد ردع جديدة حتى في حال انطلاق مسار تفاوضي مع دمشق·

الخبير العسكري إسماعيل أيوب ذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن العملية تحمل بعدين محتملين: الأول أنها قد تكون “استطلاعاً بالقوة” تنفذه وحدات خاصة للتأكد من الوضع الميداني في المنطقة، والثاني أنها جاءت بهدف سحب أو تدمير أجهزة تنصت واستشعار زرعتها إسرائيل سابقاً· وأوضح أن جبل المانع يتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة كونه يكشف مساحات واسعة من الجنوب السوري والبادية·

ارتباط سياسي

أيوب لفت أيضاً إلى أن توقيت العملية، المتزامن مع افتتاح معرض دمشق الدولي، لا يمكن أن يكون محض صدفة· بل هو ـ برأيه ـ رسالة سياسية مباشرة إلى القيادة السورية، مفادها أن إسرائيل لن تسمح بأي مسار سياسي أو اقتصادي داخلي يتجاهل وجودها واشتراطاتها، وأن القوة العسكرية ستبقى حاضرة على الطاولة قبل أي تفاوض·

هجوم جديد بعد أقل من 24 ساعة

الهجوم الإسرائيلي الأخير لم يكن منفصلاً عن سياق التصعيد المتواصل· ففي اليوم السابق، شنّت طائرة مسيّرة إسرائيلية غارة على جبل المانع أيضاً، ما أدى إلى استشهاد ستة جنود سوريين بينهم ضابط· وأفادت مصادر عسكرية أن تلك القوات كانت تجري مناورات على الأسلحة المدرعة قرب قرية دير علي لحظة القصف·

رد دمشق

وزارة الخارجية السورية دانت الهجوم الجديد واعتبرته “خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكاً مباشراً للسيادة السورية”· وحذرت دمشق من خطورة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي، مؤكدة تمسكها بحق الدفاع عن أراضيها وشعبها بكافة الوسائل المشروعة·

خلاصة

وفي الوقت الذي تبرر فيه إسرائيل عمليتها الأخيرة بأنها خطوة وقائية تستهدف ضمان أمنها القومي، تنظر دمشق ومعها محللون عسكريون إلى هذا التصعيد باعتباره حلقة ضمن سلسلة رسائل معقدة تتجاوز الطابع العسكري المباشر· فالهجوم، وفق هذه القراءة، لم يكن مجرد استهداف لمواقع محددة بقدر ما هو محاولة لتثبيت قواعد اشتباك جديدة، تفرض واقعاً ميدانياً يخدم الأجندة الإسرائيلية· ومع تعدد أبعاد العملية بين الاستخبارات والعمل الميداني والضغط السياسي، يبدو أن إسرائيل تسعى لإضعاف الموقف السوري قبل أي مسار تفاوض محتمل، وإرسال إشارة واضحة بأن موازين القوى على الأرض ستبقى عاملاً حاسماً لا يمكن تجاوزه·

 

إقراء المزيد:

syria-future

التعاون بين دمشق والبنك الدولي:دمشق تبحث ملفات التنمية وإعادة الإعمار

الخارجية السورية تدين الغارة الإسرائيلية قرب الكسوة 2025·· استشهاد 6 جنود

إطلاق الموقع الإلكتروني للجنة انتخابات مجلس الشعب·· خطوة نحو شفافية أكبر أم إطار شكلي؟

توأمة غرفتي تجارة جدة وحلب:وعقد شراكات اقتصادية جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى