
كيف يمكن للاتحاد الأوروبي إنقاذ الانتقال السياسي في سوريا؟
أوضح المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في تقرير حديث أن عملية الانتقال السياسي في سوريا تواجه تحديات سياسية واقتصادية معقدة، مقترحاً ست خطوات على الاتحاد الأوروبي اتخاذها لدعم استقرار البلاد:
1. زيادة الدعم المباشر للخدمات الأساسية
رغم تركيز الأوروبيين على تخفيف العقوبات، فإن هذا وحده لا يكفي لتلبية الاحتياجات العاجلة. يدعو التقرير الاتحاد الأوروبي وشركاءه مثل بريطانيا والنرويج إلى تقديم مساعدات فورية لدعم العمليات الإنسانية، توفير الخدمات الأساسية، ودفع الرواتب لضمان بقاء البلاد واقفة على قدميها.
كما يشدد على أهمية دعم قطاع الكهرباء، نظراً لدوره الحيوي في تحسين الظروف المعيشية والاقتصاد والأمن، بالإضافة إلى تقديم مساعدات مباشرة لقطاعي الصحة والمياه.
2. تكثيف المشاركة مع الحكومة السورية
تواجه الحكومة السورية الجديدة تحدياً في كسب الشرعية الخارجية، بينما تحاول ترسيخ سلطتها داخلياً. لذا، ينبغي على الأوروبيين استغلال هذا الوضع للضغط على دمشق من أجل تنفيذ عملية سياسية شاملة.
يقترح التقرير أيضاً تعزيز مشاركة الأمم المتحدة في العملية السياسية التي يقودها السوريون، وربط الحوافز الاقتصادية مثل تمويل إعادة الإعمار باتخاذ خطوات ملموسة نحو الإصلاح السياسي.
3. دعم المجتمع المدني
تلعب منظمات المجتمع المدني دورًا محورياً في تشكيل مستقبل سوريا السياسي والاجتماعي. وعلى الرغم من الحذر الذي تبديه بعض الأطراف في انتقاد الحكومة، فقد نجحت هذه المنظمات في تحقيق بعض التغييرات، مثل تعديل المناهج الدراسية.
يدعو التقرير الاتحاد الأوروبي إلى زيادة الدعم المالي والفني لهذه المنظمات لضمان استقلاليتها، ما يمنع الحكومة الجديدة من السيطرة المطلقة على السلطة.
4. تعزيز الحوكمة
على الاتحاد الأوروبي تسهيل دعم الحوكمة عبر التواصل مع الجهات الفاعلة السورية خارج إطار الحكومة، بما في ذلك في المجال الأمني. كما يقترح التقرير إنشاء هيئة دولية جديدة، على غرار “لجنة الاتصال المؤقتة”، لتنسيق المساعدات والتعاون مع القطاعات الحكومية.
5. جعل تخفيف العقوبات أكثر فعالية
يرى التقرير أن الإعفاءات الحالية من العقوبات الأميركية والأوروبية لا تزال محدودة. لذا، ينبغي للأوروبيين الضغط على واشنطن لتوسيع هذه الإعفاءات، وتجديد “الترخيص الأميركي العام 24″، ما يسهل تقديم الدعم المالي اللازم.
6. تشكيل تحالف دولي بشأن سوريا
يشدد التقرير على أهمية بناء تحالف دولي يضمن دعم الاستقرار في سوريا، مع التصدي للمعارضة الإسرائيلية لتخفيف العقوبات. كما يوصي الأوروبيون بالتعاون مع الولايات المتحدة ودول الخليج للحد من نفوذ إيران وتركيا، بما يساهم في خفض التوترات الإقليمية.
الخلاصة
يرى “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية” أن تأمين مستقبل أكثر استقرارًا لسوريا يتطلب تحركًا أوروبيًا عاجلاً، عبر الاستثمار في الخدمات الأساسية، دعم الحوكمة، وتعزيز التعاون الدولي. فالتردد الأوروبي قد يترك الساحة مفتوحة أمام قوى أخرى، مما يعمق الأزمة ويهدد فرص السلام المستدام.
إقراء ايضا: