
السوريون يناقشون دستور بلادهم الجديد من قصر الدكتاتور المخلوع
السوريون يناقشون دستور بلادهم الجديد
احتشد مئات السوريين يوم 25 فبراير في قاعة الاستقبال الفخمة بقصر الشعب في دمشق، لمناقشة مستقبل بلادهم ضمن فعاليات مؤتمر الحوار الوطني. وبرزت شخصيات إسلامية وشيوعية ونسوية، إلى جانب ممثلين عن مختلف التوجهات، وقد تهافت الحضور للترحيب بالرئيس السوري أحمد الشرع والتقاط الصور معه، في مشهد لم يكن لأحد أن يتخيله في ظل النظام السابق.
من قصر الأسد إلى منصة الحوار الوطني
قبل ثلاثة أشهر، كان قصر الشعب مخبأً للرئيس المخلوع بشار الأسد، لا يدخله حتى المقربون منه. أما اليوم، فقد احتضن القصر مؤتمر الحوار الوطني بحضور 600 مندوب ناقشوا قضايا محورية مثل الاقتصاد والعدالة والدستور الجديد.
انتقادات لتوقيت المؤتمر وقصر مدته
رغم الترقب الكبير، تعرض المؤتمر لانتقادات بسبب توقيته المفاجئ، إذ وصل الإشعار لحضور بعض المندوبين قبل ساعات فقط من انطلاقه، مما حال دون مشاركة العديد منهم. كما اقتصر المؤتمر على يوم واحد، وهي فترة لا تكفي للخوض في تفاصيل صياغة الدستور، ما دفع أحد المندوبين للقول: “أشك في قدرة الجميع على خوض نقاشات حقيقية بشكل كامل”.
بيان ختامي يحمل عناوين عريضة
قدم البيان الختامي لمحة عن مقترحات مهمة، لكنه لم يحسم طبيعة النظام السياسي القادم — رئاسي أم برلماني — كما غابت الإجابات الواضحة بشأن دور الدين في القوانين السورية. ومع ذلك، حمل البيان شعارات حول “دعم النساء في المجالات كافة” و”التعايش السلمي” بين السوريين، وهي عبارات وصفها أحد الدبلوماسيين الأوروبيين بأنها “مصطلحات طنانة”، مشيراً إلى أنها قد تكسب المؤتمر ترحيباً أوروبياً إذا ما طُبقت فعلياً.
الدستور.. خطوة في مسار الانتقال السياسي
تعد صياغة الدستور الجديد جزءاً من عملية الانتقال السياسي، لكن التجارب السابقة تحت حكم الأسد أظهرت أن المشكلة لم تكن في نصوص الدستور، بل في عدم تطبيقها. لذا، فإن نجاح أحمد الشرع في كسب ثقة الداخل والخارج يتوقف على مدى التزامه بمشاركة السلطة وتمثيل جميع الأطياف في الحكومة.
تشكيل الحكومة الانتقالية.. اختبار لجدية الشرع
مع تصاعد الضغط الدولي، يواجه الشرع تحدياً حاسماً في تشكيل الحكومة الانتقالية، التي وعد بالإعلان عنها في غضون ثلاثة أشهر من سقوط الأسد. ويتطلع السوريون إلى هذه الخطوة كمؤشر على توجه البلد نحو انتخابات مستقبلية، رغم استمرار المعاناة الاقتصادية وازدحام الطوابير اليومية للحصول على الخبز أو سحب الأموال.
تخفيف العقوبات الاقتصادية لن يحدث إلا إذا أثبت الشرع، للمنطقة والعالم، التزامه بمبدأ المشاركة والعدالة. فهل ستكون تشكيلته الحكومية المقبلة بداية لسوريا الجديدة، أم أن السوريين سيكتشفون أنها مجرد تمثيلية لن تدوم طويلاً؟
إقراء المزيد:
وزير الدفاع الإسرائيلي يجدد تهديدات نتنياهو بشأن الجنوب السوري ومزاعم حماية الدروز
إعادة افتتاح مطار حلب الدولي وخطط لتشغيل مطار اللاذقية
قسد تحتل مبنى حكومي في القامشلي
الأمن العام يلقي القبض على مسؤول في سجن صيدنايا وقائد ميداني بحمص
صالح مسلم: سنترك السلاح إذا سُمح لنا بالعمل السياسي في سوريا