
اللجنة الأممية تدعو لتجديد الالتزام بالسلام في ذكرى الثورة
في الذكرى الرابعة عشر للثورة السورية، أصدرت لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة تحذيرًا شديدًا بشأن تصاعد العنف في البلاد، مشددة على أن سوريا بحاجة إلى العدالة الحقيقية لإيقاف دوامة الفوضى المستمرة. وقال رئيس اللجنة، باولو بينهيرو، إنه رغم الأمل الذي رافق سقوط الحكومة السابقة، فإن العنف الأخير في الساحل السوري يذكرنا بالتحديات الكبيرة التي لا تزال تواجه البلاد.
في بيان صادر عنها، دعت اللجنة إلى تجديد الالتزام بالسلام، العدالة وحماية حقوق الإنسان، معتبرة أن سوريا تقف على مفترق طرق في ظل النزاع الذي دخل عامه الرابع عشر. وأكدت اللجنة أن السوريين في هذه اللحظة الحرجة يحتاجون إلى تجديد هذا الالتزام من أجل كسر حلقة العنف المستمرة وضمان المحاسبة عن الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف دون استثناء.
وتطرق رئيس اللجنة إلى العنف الأخير في الساحل السوري، مشيرًا إلى التقارير التي تحدثت عن مقتل العديد من المدنيين، بينهم نساء وأطفال. وأعربت اللجنة عن قلقها العميق بشأن الأحداث المروعة في المنطقة، مشيرة إلى ضرورة فتح تحقيق نزيه ومستقل في هذه الحوادث لضمان محاسبة المسؤولين. وفي هذا السياق، أشادت اللجنة بقرار الحكومة السورية فتح تحقيق مستقل في هذه الأحداث، ولكنها أكدت على ضرورة أن يتم التحقيق بحيادية تامة دون تدخل خارجي، مع عرض نتائجه بشكل شامل أمام الرأي العام السوري.
كما حذرت اللجنة من انتشار المعلومات المضللة على الإنترنت، خاصة مقاطع الفيديو التي تدعي توثيق انتهاكات حديثة ولكنها تعود إلى سنوات ماضية أو نزاعات أخرى. وحذرت كذلك من تصاعد خطاب الكراهية التحريضي على مواقع التواصل الاجتماعي الذي قد يؤدي إلى مزيد من العنف والاحتقان بين مختلف الأطراف.
عضو اللجنة، هاني مجلي، شدد على أن سوريا يجب أن تبقى على المسار نحو مستقبل مستقر وعادل رغم موجة العنف الأخيرة. وأضاف أن الحكومة السورية أكدت التزامها بحماية حقوق الإنسان لجميع المواطنين، بغض النظر عن انتمائهم أو خلفيتهم السياسية.
وفي سياق آخر، أكدت اللجنة على ضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في سوريا منذ عام 2011، سواء من قبل النظام السابق أو الجماعات المسلحة. ودعت إلى الحفاظ على الأدلة المتعلقة بهذه الجرائم، بما في ذلك الوثائق الرسمية والمقابر الجماعية، لدعم أي جهود مستقبلية لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة.
وفيما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، حثت اللجنة المجتمع الدولي على رفع العقوبات القطاعية التي تعيق تعافي الاقتصاد السوري وإعادة الإعمار. وأشارت إلى أن الوضع الاقتصادي المتدهور قد يؤدي إلى تجدد العنف وتفاقم الأزمة في المستقبل.
وأثارت اللجنة قضية المعتقلين الذين أُفرج عنهم في ديسمبر الماضي من مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السابق. وأكدت على ضرورة دعم هؤلاء المعتقلين لإعادة تأهيلهم جسديًا ونفسيًا، بالإضافة إلى حل التبعات القانونية المرتبطة باعتقالهم ومصادرة ممتلكاتهم. كما طالبت الحكومة السورية بتكثيف الجهود لمعرفة مصير المفقودين منذ عام 2011، بالتعاون مع المجتمع المدني والمنظمات الدولية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
من جانبها، أكدت عضو اللجنة، لين ولشمان، على أن الضحايا والناجون من النزاع السوري “يستحقون معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم”، مشيرة إلى أن السوريين يواجهون صدمة وطنية عميقة، وهو ما يتطلب تضامنًا دوليًا حقيقيًا يساعدهم على بناء مستقبل قائم على الكرامة والسلام.
ختامًا، أكدت اللجنة الأممية أن الحل المستدام في سوريا لا يمكن أن يتحقق دون محاسبة حقيقية لجميع المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان العدالة والشفافية في معالجة ملفات الفساد والانتهاكات الحقوقية، وتوفير الدعم اللازم للضحايا لإعادة بناء حياة جديدة.
إقراء ايضا:
وفد طبي من إدلب إلى الساحل السوري لدعم المستشفيات بعد الهجمات
إدارة ترامب وعقد صفقات تجارية مع الحكومة السورية: ما الذي حدث؟
اتفاق دبلوماسي بين كوريا الجنوبية وسوريا
اتفاق قسد مع الحكومة السورية بوساطة أميركية.. والبنتاغون يضع خططاً للانسحاب
زيارة رجال الدين الدروز السوريين إلى إسرائيل.. خطوة دينية أم ورقة في يد الاحتلال؟
الاستخبارات التركية تعتقل خلية تجسس بتهمة تسريب معلومات عسكرية إلى إيران
محطة دير علي الكهربائية بريف دمشق تستقبل وفداً قطرياً وأممياً