الداخلية السورية: انسحاب قسد من الهول أربك الوضع الأمني للحسكة
انسحاب قسد من الهول: أعلنت وزارة الداخلية السورية أن قوات سوريا الديمقراطية “قسد” انسحبت من مخيم الهول شمال شرقي البلاد من دون تنسيق مسبق مع الحكومة السورية أو مع التحالف الدولي ضد داعش، ما أدى – بحسب وصفها – إلى حالة من الفوضى الأمنية داخل المخيم.
وقال المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا، خلال مؤتمر صحفي، إن انسحاب “قسد” سبق وصول وحدات الجيش وقوى الأمن الداخلي، الأمر الذي ترافق مع حالات هروب جماعية. وأشار إلى رصد أكثر من مئة فتحة في السور المحيط بالمخيم، معتبراً أن ذلك سهّل عمليات الخروج غير النظامي وعمليات التهريب.
توصيف المخيم وإجراءات عاجلة
ووصف المتحدث مخيم الهول بأنه تحول عملياً إلى “مركز احتجاز” لآلاف الأشخاص لسنوات طويلة في ظروف صعبة تفتقر إلى البنية التحتية الكافية. وأكد أن الجهات المختصة باشرت فور إعادة الانتشار بإغلاق الفتحات في السور، وتأمين محيط الموقع، ووضعه تحت إشراف مباشر، بالتوازي مع توفير احتياجات إنسانية عاجلة بالتنسيق مع منظمات مجتمع مدني.
كما أعلنت الوزارة بدء عملية تدقيق للبيانات والأوراق الثبوتية للموجودين في المخيم، تمهيداً لإعادة تنظيم السجلات وضبط الوضع القانوني للمقيمين.
خطة لإعادة التأهيل ونقل المقيمين
وفي ما يتعلق بالنساء والأطفال وكبار السن، شدد المتحدث على أنهم لا يعدّون مجرمين بحكم الروابط الأسرية، مشيراً إلى إعداد رؤية حكومية متكاملة بالتعاون مع عدة وزارات لإعادة التأهيل والدمج المجتمعي. وكشف عن خطة لنقل المقيمين إلى موقع بديل تتوفر فيه شروط إقامة أفضل، مع معالجة ملف الوثائق الرسمية وتسجيل الأطفال.
وأضاف أن السلطات تعمل على متابعة أوضاع من غادروا المخيم بصورة غير منظمة، مؤكداً إعادة عدد كبير منهم وتسوية أوضاعهم القانونية.
خطة أمنية للحسكة
وفي سياق متصل، أوضح البابا أن الوزارة أعدّت خطة انتشار أمني متكاملة في محافظة الحسكة. بالتزامن مع دخول وحدات الجيش العربي السوري. بهدف تثبيت الاستقرار وإنجاح الترتيبات الأخيرة بين الحكومة و”قسد”. وتشمل الخطة إجراء إحصاء دقيق للموجودين في المنطقة. ومطابقة الوثائق بين السجلات المدنية المختلفة، وصولاً إلى إنشاء قاعدة بيانات موحدة على مستوى البلاد.
مخاوف دولية
من جهتها، كانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد أعربت عن قلقها بشأن مصير آلاف الأشخاص عقب إغلاق المخيم. مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من المقيمين غادروا في ظروف وصفتها بغير المنظمة. كما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين تقديرات تفيد بأن آلاف الأشخاص باتوا خارج المخيم. وسط تحذيرات من تداعيات أمنية محتملة.
ويعد مخيم الهول من أكثر الملفات تعقيداً في شمال شرقي سوريا. إذ ضم لسنوات نساءً وأطفالاً وأفراداً يشتبه بارتباط بعضهم بتنظيم “داعش”. إلى جانب مدنيين احتجزوا خلال العمليات العسكرية السابقة. ومع انتقال الإشراف عليه، تبدو المرحلة المقبلة محكومة بتحديات أمنية وإنسانية في آنٍ معاً. في ظل سعي السلطات لإعادة ضبط الوضع ومنع أي تداعيات قد تؤثر في استقرار المنطقة.



