أخبار سياسية

تركيا وإسرائيل على مسافة اشتباك غير معلن في سوريا بعد سقوط الأسد

تركيا وإسرائيل على مسافة اشتباك غير معلن

تحولات جديدة في المشهد السوري

شهدت الساحة السورية تغييرات جذرية بعد سقوط نظام بشار الأسد، مما أتاح لقوى إقليمية فرصة لإعادة رسم خريطة نفوذها في البلاد. برزت تركيا كلاعب رئيسي، مستفيدة من وجودها العسكري في الشمال السوري وعلاقاتها القوية مع فصائل المعارضة المسلحة التي أسقطت النظام. هذا التوسع التركي أثار قلق إسرائيل، التي ترى في التحركات التركية تهديدًا لتوازن القوى في المنطقة.

قلق إسرائيلي من التمدد التركي

إسرائيل تراقب عن كثب التحركات التركية في سوريا، وتعبر عن مخاوفها من وصول “جماعات إسلامية” إلى المناطق الحدودية. وبحسب تقارير صحفية وتصريحات لمسؤولين عسكريين، تخشى تل أبيب أن يؤدي هذا التغيير إلى زعزعة استقرار المنطقة. صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أشارت إلى أن سقوط الأسد قد يعيد تركيا إلى صدارة المشهد الإقليمي، وهو ما قد يضعها في مواجهة غير مباشرة مع إسرائيل.

في هذا السياق، ذكرت صحيفة “إسرائيل هيوم” أن القيادة السياسية في تل أبيب قلقة من سعي تركيا لتحويل سوريا إلى منطقة نفوذ تابعة لها، مما يهدد المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية. وقد دفع هذا القلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عقد اجتماع أمني رفيع المستوى في 25 مارس لمناقشة المخاطر الناجمة عن التوسع العسكري التركي.

تركيا توسع وجودها العسكري في سوريا

رغم نفي وزارة الدفاع التركية تقارير عن نيتها إقامة قواعد جوية في سوريا أو تدريب الجيش السوري، فإن الوقائع تشير إلى عكس ذلك. فقد زار وفد تركي رفيع المستوى دمشق، مما أدى إلى تعزيز المسار العسكري الجديد بين البلدين. وتشير تقارير إعلامية تركية إلى تعيين أنقرة ملحقًا عسكريًا في دمشق، إلى جانب استعدادها لإعادة هيكلة الجيش السوري الجديد.

موقع “والا” الإسرائيلي نقل عن مصادر أمنية أن تركيا تبحث مع سوريا تسليم مناطق قرب تدمر مقابل دعم اقتصادي وعسكري، فيما تشير التقديرات إلى أن تركيا ما زالت تنشر آلاف الجنود في مناطق مختلفة، مثل عفرين وأعزاز وجرابلس، بعد عملياتها العسكرية ضد “داعش” ووحدات حماية الشعب الكردية.

هل تملأ تركيا الفراغ في سوريا؟

مع تراجع النفوذ الروسي والإيراني في سوريا، عززت تركيا وجودها، مستندة إلى دعمها المستمر للمعارضة منذ اندلاع الأزمة. الخبراء العسكريون يرون أن أنقرة هي القوة الإقليمية الوحيدة التي تمتلك استراتيجية واضحة، تجمع بين دعم المعارضة والتفاوض مع حلفاء النظام السوري.

صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية حذرت من خطورة التحالف التركي – السوري، مشيرة إلى أن هذا التحالف قد يشكل تهديدًا أمنيًا لإسرائيل أكبر من النفوذ الإيراني. في المقابل، ترى إسرائيل في بقاء القواعد العسكرية الروسية في سوريا عاملًا مساعدًا للحد من النفوذ التركي، وهو ما دفعها إلى الضغط على واشنطن للإبقاء على الوجود الروسي هناك.

ما الذي تخشاه إسرائيل؟

المخاوف الإسرائيلية من النفوذ التركي لا تقتصر فقط على الجانب العسكري، بل تشمل أيضًا القيود المحتملة التي قد تفرضها تركيا على العمليات الإسرائيلية في سوريا. الباحث نادر الخليل يرى أن التنسيق بين دمشق وأنقرة قد يؤدي إلى رسم “خطوط حمراء” جديدة أمام الغارات الجوية الإسرائيلية، مما يقلل من هامش المناورة الذي كانت تتمتع به تل أبيب بفضل التفاهمات مع روسيا.

كما أن إنشاء قواعد عسكرية تركية في طرطوس وتدمر، إذا تحقق، قد يحدّ من الهيمنة الروسية على الساحل السوري، مما يجعل أنقرة طرفًا رئيسيًا في تحديد مستقبل سوريا الأمني. هذا السيناريو قد يجبر إسرائيل على إعادة تقييم استراتيجيتها في سوريا وربما الحد من عملياتها العسكرية هناك.

أردوغان يحذر إسرائيل

في أكثر من مناسبة، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إسرائيل من التدخل في سوريا، مشددًا على أن أنقرة قادرة بالتعاون مع السوريين على القضاء على التنظيمات الإرهابية في المنطقة. كما دعا إسرائيل إلى وقف “الأعمال العدائية”، محذرًا من “عواقب غير مواتية” في حال استمرارها في التدخل بالشأن السوري.

في ظل هذه التطورات، يبدو أن النفوذ التركي في سوريا بات يشكل تحديًا جديدًا لإسرائيل، ما قد يدفع تل أبيب إلى إعادة النظر في حساباتها الاستراتيجية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى