أخبار سياسية

ثلاثة أهداف لإسرائيل في سوريا: نتنياهو وحماية الدروز في السويداء

ثلاثة أهداف لإسرائيل في سوريا:زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى غرفة العمليات التي أقامتها الطائفة الدرزية في بلدة جولس شمالي إسرائيل، حملت رسائل سياسية وعسكرية أوسع من مجرد لقاء مع زعيم الطائفة موفق طريف· ففي كلمته، وضع نتنياهو ثلاثة أهداف واضحة تتعلق بالدروز في سوريا، لكن القراءة المتعمقة تكشف أن هذه الأهداف تتجاوز البعد الإنساني لتلامس جوهر الصراع على النفوذ في الجنوب السوري·

الهدف الأول: حماية دروز السويداء ومناطق أخرى

يقدَّم هذا الهدف بواجهة إنسانية، لكنه في العمق يفتح الباب أمام تدخل إسرائيلي مباشر في الشأن السوري· الحديث عن “حماية الأقليات” كان تاريخياً أداة لتبرير سياسات التوسع أو خلق مناطق نفوذ، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى جدية إسرائيل في جعل السويداء ورقة ضغط جديدة داخل سوريا·

الهدف الثاني: إقامة منطقة منزوعة السلاح جنوب دمشق

هذا الهدف يعيد للأذهان تجربة “الحزام الأمني” في جنوب لبنان، حيث تسعى إسرائيل لإنشاء منطقة عازلة تمنع أي تهديد من فصائل المقاومة أو النفوذ الإيراني· المنطقة منزوعة السلاح جنوب دمشق ستكون بمثابة جدار أمني لإسرائيل، وتؤسس لواقع جديد في الصراع السوري ـ الإسرائيلي·

الهدف الثالث: فتح ممر إنساني نحو الجنوب السوري

إعلان نية فتح ممر إنساني للدروز في السويداء يبدو للوهلة الأولى مبادرة إنسانية، لكنه عملياً قد يشكل قناة اتصال دائمة بين إسرائيل والطائفة الدرزية في الداخل السوري· مثل هذا الممر يمكن أن يتحول مع الوقت إلى خط إمداد سياسي أو حتى أمني، ما يمنح إسرائيل نفوذاً استراتيجياً في قلب الجنوب السوري·

البعد الإقليمي: القوة أولاً ثم السلام

نتنياهو كرر أمام الحضور قناعته بأن “السلام يتحقق عبر القوة”، وهو خطاب ينسجم مع محاولاته لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي حديث عن تسويات سياسية· هذا المبدأ يتماشى مع سياسات إسرائيلية أوسع تهدف إلى تقليص نفوذ إيران، وقطع الطريق على أي ترتيبات إقليمية لا تأخذ المصالح الأمنية الإسرائيلية في الاعتبار·

ردود الفعل السورية والدولية

وزارة الخارجية السورية سارعت إلى إدانة العدوان الإسرائيلي الأخير قرب الكسوة، مؤكدة أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد· في المقابل، واشنطن تبقى الحليف الأبرز لتل أبيب، يسعى نتنياهو إلى تثبيت الموقف الأميركي الداعم لخطته الأمنية في سوريا، في حين تتابع موسكو بحذر أي تحركات يمكن أن تغيّر موازين النفوذ في الجنوب السوري.

خاتمة

بينما يقدَّم الحديث عن “حماية الدروز” كغطاء إنساني، فإن الأهداف الثلاثة التي حددها نتنياهو تعكس محاولة إسرائيلية لترسيخ نفوذ جديد في سوريا، خاصة في مرحلة حساسة تعيشها البلاد· من حماية السويداء إلى إنشاء ممرات إنسانية، تبدو إسرائيل وكأنها تستثمر في ملف الأقليات لصياغة معادلة أمنية تخدم مصالحها الاستراتيجية في المنطقة·

إقراء المزيد:

syria-future

التعاون بين دمشق والبنك الدولي:دمشق تبحث ملفات التنمية وإعادة الإعمار

الخارجية السورية تدين الغارة الإسرائيلية قرب الكسوة 2025·· استشهاد 6 جنود

إطلاق الموقع الإلكتروني للجنة انتخابات مجلس الشعب·· خطوة نحو شفافية أكبر أم إطار شكلي؟

توأمة غرفتي تجارة جدة وحلب:وعقد شراكات اقتصادية جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى