
سوريا بين الانتقال السياسي وإعادة الإعمار
بعد أكثر من 13 عامًا من الحرب وأكثر من ستة عقود من الحكم الديكتاتوري، تواجه سوريا مرحلة حساسة من إعادة البناء السياسي والاجتماعي. في هذا السياق، قدم معهد الشؤون الدولية والأمنية الألماني تحليلًا معمقًا يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع، خاصة فيما يتعلق بالانتقال السياسي وإعادة الإعمار والمصالحة الوطنية.
تحديات السيطرة والحكم في سوريا الجديدة
لم تتمكن الحكومة المؤقتة من بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية، حيث لا تزال مناطق الشمال والشمال الشرقي تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة أميركيًا، فيما تواصل تركيا نفوذها في أجزاء من الشمال، بينما تفرض إسرائيل سيطرتها على المنطقة العازلة في الجولان.
ورغم الجهود المبذولة لإعادة هيكلة الجيش السوري من خلال دمج الفصائل المسلحة، إلا أن البلاد شهدت اضطرابات أمنية وأعمال عنف طائفية بسبب تمرد فلول النظام السابق، مما يسلط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه الحكومة الجديدة.
الانتقال السياسي والتحديات الدستورية
اتخذت الإدارة الجديدة خطوات مهمة نحو الانتقال السياسي، حيث تم تنصيب أحمد الشرع رئيسًا مؤقتًا، كما تم تشكيل لجنة لصياغة دستور مؤقت وإطلاق حوار وطني بمشاركة مئات السوريين. إلا أن الإعلان الدستوري، الذي أُقر في 13 مارس، أثار جدلًا واسعًا بسبب اعتماده على الشريعة الإسلامية كمصدر أساسي للتشريع، والإبقاء على تسمية “الجمهورية العربية السورية”، وعدم الاعتراف بلغات الأقليات. هذه القضايا تعكس الانقسامات العرقية والدينية التي لا تزال تؤثر على استقرار سوريا الجديد.
العلاقات الإقليمية والدولية وتأثيرها على مستقبل سوريا
تسعى الحكومة الانتقالية إلى تعزيز علاقاتها الخارجية وكسر العزلة الدولية، حيث تواصلت مع دول الخليج والدول الغربية، كما سعت للحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من روسيا وتركيا، في حين أبقت مسافة من إيران.
على المستوى الدولي، تبرز عدة مواقف رئيسية:
- تركيا تدعم إصلاح القطاع الأمني في سوريا وتسعى لدمج الفصائل المسلحة في الجيش السوري الجديد.
- دول الخليج، خاصة قطر والسعودية، تبحث عن دور في إعادة الإعمار، لكن مواقفها تختلف بين الدعم المشروط والتريث في إعادة العلاقات.
- روسيا تحاول الحفاظ على نفوذها في سوريا بعد رحيل الأسد، لكنها تواجه تحديات في إعادة تطبيع علاقاتها مع الحكومة الجديدة.
- إسرائيل تركز على ضمان أمنها القومي، وتعارض تنامي النفوذ التركي والإسلامي في سوريا الجديدة.
- الولايات المتحدة لم توضح بعد سياستها في عهد إدارة ترامب الثانية، لكنها تبقي مصالحها الأمنية والجيوسياسية في المقدمة.
- إيران تحاول استعادة نفوذها عبر أدوات جديدة، رغم فقدانها الحليف الرئيسي في دمشق.
إعادة الإعمار.. التحدي الأكبر
يرى المعهد الألماني أن استقرار سوريا يتطلب دعمًا دوليًا واسعًا لعملية إعادة الإعمار، مع ضرورة تخفيف العقوبات المفروضة على البلاد لضمان تعافي الاقتصاد. كما يشير التقرير إلى أهمية تقديم مساعدات إنسانية مستدامة ومنح اللاجئين فرصة المساهمة في إعادة بناء بلدهم من الخارج، بدلًا من الضغط لإعادتهم قبل ضمان ظروف مناسبة.
خلاصة وتوصيات
يشدد التقرير على أن نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا يتوقف على تحقيق توازن بين المصالح المحلية والدولية، وضمان مصالحة حقيقية تعكس التنوع العرقي والديني في البلاد. كما يدعو ألمانيا والاتحاد الأوروبي إلى تبني سياسات تدعم الاستقرار، من خلال تعزيز الحوار السوري-السوري، والمساعدة في بناء مؤسسات قوية، والضغط من أجل دستور يعكس تطلعات جميع مكونات الشعب السوري.
إقراء ايضا:
الأونروا: شريان حياة للاجئين الفلسطينيين في سوريا وسط تحديات مستمرة
ترميم المساجد في إدلب: إعادة الأمل للمجتمع المحلي
أردوغان يبحث مع ترامب رفع العقوبات عن سوريا
مقتل 3 عناصر من الجيش السوري في كمين قرب الحدود اللبنانية
34 قتيلاً وجريحاً في انفجار اللاذقية: انتهاء عمليات البحث عن ضحايا
وزارة التربية السورية تعلن عن تسهيلات لطلاب الشهادات العامة في جميع المناطق
مجزرة جديدة.. 18 قتيلاً سورياً في قصف إسرائيلي واشتباكات مع حزب الله
إيران في سوريا: دعم للفلول وتحريض طائفي بعد فشل مخطط الساحل