أخبار محلية

أطباء بلا حدود تدخل دمشق لأول مرة منذ عقد وتستعد لإعادة تأهيل مشفى المواساة

إعادة تأهيل مشفى المواساة: في خطوة تعتبر تاريخية، أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” دخولها إلى العاصمة السورية دمشق للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات. هذه الخطوة تأتي بعد سنوات من الحرب الدامية في سوريا، التي تركت العديد من آثارها على القطاع الصحي في البلاد، حيث عانى السوريون من نقص حاد في المعدات الطبية والأدوية الأساسية.

الدخول إلى دمشق بعد غياب طويل

منظمة “أطباء بلا حدود” أكدت عبر تغريدة على منصة “إكس” أنها تمكنت من الوصول إلى دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد، الذي حكم البلاد لمدة 24 عاماً. وقد جاء هذا التطور بعد تسهيلات قدمتها الحكومة السورية الجديدة، التي سمحت للمنظمات الإنسانية، مثل “أطباء بلا حدود”، بالوصول إلى البلاد مجددًا.

هذا التحول يعكس الأمل في تحسن الوضع الإنساني في سوريا، حيث كانت المنظمة قد امتنعَت عن العمل في دمشق منذ بداية الأزمة السورية، فيما استمر نشاطها في مناطق أخرى من البلاد.

إعادة تأهيل مشفى المواساة

في إطار مهمتها الإنسانية، بدأت “أطباء بلا حدود” بتقييم الوضع الصحي في بعض المستشفيات السورية، بما في ذلك مشفى المواساة الجامعي في دمشق، حيث عكفت على إعداد خطة لإعادة تأهيل وحدة الحروق في المشفى.

يُذكر أن وحدة الحروق في مشفى المواساة، التي تعد واحدة من أبرز المرافق الصحية في دمشق، تعاني من نقص في المعدات الطبية الحيوية مثل أجهزة ترقيع الجلد. وتعتبر هذه الأجهزة من الضروريات لعلاج مرضى الحروق الذين قد يحتاجون للبقاء في المستشفى لمدة طويلة تصل إلى شهر أو أكثر.

وفي هذا الصدد، قال رئيس قسم الحروق في مشفى المواساة، معن العيسمي، إن هناك نقصًا شديدًا في الأدوية والمعدات الضرورية لعلاج مرضى الحروق، وهو ما يفاقم من معاناة المرضى.

المستقبل الواعد للقطاع الصحي السوري

من جانب آخر، أكد منسق الطوارئ في “أطباء بلا حدود”، حكيم خالدي، أن المنظمة قد زوّدت مشفى المواساة بالدعم الطارئ، وتخطط لتنفيذ مشروع طويل الأجل لتحسين القطاع الصحي في سوريا. يشمل هذا المشروع ثلاث مكونات رئيسية: إعادة تأهيل وحدة الحروق، تزويد المشفى بالأدوية والمواد الاستهلاكية، وكذلك تدريب الكوادر الطبية لتطوير مهاراتهم.

الأوضاع الصحية في سوريا بعد سنوات من الحرب

لقد مرّ القطاع الصحي في سوريا بفترات عصيبة بعد انهيار النظام الصحي نتيجة الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد. وأدى هذا إلى نقص حاد في التجهيزات والمعدات الطبية، إضافة إلى شحّ الأدوية الأساسية، ما جعل العلاج متاحًا فقط لمن يملكون القدرة على تحمل تكاليفه.

ومع غياب الدعم الحكومي الفعلي للقطاع الصحي، تفاقمت معاناة المرضى، خصوصًا في المناطق الفقيرة والريفية، حيث أُغلقت العديد من المشافي نتيجة لانهيار بنيتها التحتية أو انعدام الموارد التشغيلية.

الهجرة الطبية وتأثيرها على الوضع الصحي

من ناحية أخرى، عانى القطاع الصحي في سوريا من موجات هجرة غير مسبوقة للأطباء والممرضين خلال السنوات الماضية. فقد هاجر العديد منهم إلى الخارج بحثًا عن فرص أفضل بسبب ظروف العمل القاسية والأجور المتدنية في البلاد. هذه الهجرة أسهمت في نقص الكوادر الطبية بشكل كبير.

استهداف المنشآت الطبية

إضافة إلى ذلك، فقد شهدت سوريا استهدافًا متكررًا للمنشآت الطبية من قبل النظام السوري، حيث دُمرت العديد من المستشفيات والمراكز الصحية خلال حملاته العسكرية. هذا الاستهداف أضاف عبئًا جديدًا على القطاع الصحي، وحرمان ملايين السوريين من الرعاية الصحية.

خلاصة

تأتي زيارة منظمة “أطباء بلا حدود” إلى دمشق في وقت حساس، حيث يسعى السوريون إلى إعادة بناء حياتهم بعد سنوات من الحرب. ويُعتبر إعادة تأهيل مشفى المواساة خطوة كبيرة نحو تحسين الوضع الصحي في سوريا، وتعزيز القدرة على توفير الرعاية الصحية للمواطنين في المناطق المتضررة من الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى