
عيد الفطر في ريف دمشق
شهدت مدن وبلدات الغوطة الغربية في ريف دمشق، صباح اليوم الإثنين، مشهدًا غير مألوف، حيث ألقت طائرة مروحية تابعة لوزارة الدفاع السورية الورود وبطاقات تهنئة على الأهالي احتفالًا بعيد الفطر.
مشهد استثنائي في سماء الغوطة
حلّقت المروحية على علوٍّ منخفض فوق مدينتي داريا ومعضمية الشام، وألقت الورود على المارة في الشوارع والساحات العامة، وسط تفاعل كبير من السكان الذين وثقوا اللحظة بمقاطع فيديو وصور انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتأتي هذه الخطوة في أول عيد فطر بعد سقوط نظام الأسد، في محاولة لتعزيز أجواء الفرح بعد سنوات من الحرب والتهجير التي عاشتها المنطقة.
“عاصمة البراميل” تستعيد ذكرياتها
أثار المشهد موجة من المشاعر المتضاربة، خاصة في داريا التي كانت تُعرف بـ”عاصمة البراميل” بسبب القصف المكثف الذي تعرضت له خلال سنوات الصراع. واستذكر الأهالي ما شهدته المدينة من دمار ممنهج، حيث تعرضت لأكثر من 12 ألف برميل متفجر، ما أدى إلى تدمير أكثر من 80% من بنيتها التحتية وتهجير سكانها قسرًا حتى عام 2016.
عودة بعد 8 سنوات من التهجير
يأتي هذا العيد وسط عودة تدريجية لأهالي الغوطة الغربية الذين نزحوا إلى الشمال السوري ودول الجوار خلال سنوات الحرب. ويصف عبد المجيد القرح، وهو ناشط من داريا، العودة إلى المدينة بأنها “عودة عز بعد التهجير القسري”، مشيرًا إلى أن هذا العيد يمثل استعادة للطقوس التي حُرم منها الأهالي لسنوات طويلة، من لمّة العائلة إلى زيارة المقابر وأداء صلاة العيد في المساجد.
مناسبات متكررة لإلقاء الورود
لم يكن هذا الحدث الأول من نوعه، إذ سبق للطيران المروحي أن ألقى الورود في مناسبات أخرى، أبرزها ذكرى الثورة السورية الرابعة عشرة في ساحة الأمويين بدمشق، وكذلك في مدينة إدلب احتفالًا بالذكرى العاشرة لتحريرها، ليأتي الدور اليوم على الغوطة الغربية في أول عيد بعد التحولات السياسية الكبيرة التي شهدتها سوريا.
وسط هذه المشاهد، يبقى التساؤل مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه المبادرات ستسهم فعليًا في تضميد جراح الماضي، أم أنها مجرد رمزية لا تمحو ذاكرة الحرب من أذهان سكان المنطقة.