فيضانات سهل الروج تغرق القمح وتهدد مصدر رزق مئات العائلات في إدلب
فيضانات سهل الروج تغرق القمح وتهدد مصدر رزق مئات العائلات في إدلب
فيضانات سهل الروج :تحوّلت مساحات واسعة من سهل الروج غربي إدلب إلى مسطحات مائية خلال أيام قليلة، بعد موجة أمطار غزيرة وغير مسبوقة، ما ألحق أضراراً كبيرة بمحصول القمح الذي يشكّل المصدر الرئيسي لدخل مئات المزارعين في المنطقة.
في قرية البالعة، وقف المزارع رشاد مصطفى يتأمل أرضه التي كانت حتى وقت قريب مغطاة بقمح أخضر في منتصف نموّه. اليوم، لم يعد يُرى سوى مياه راكدة تخفي تحتها تعب أشهر طويلة من الحراثة والبذار والتسميد. اختفت الحدود الترابية، وغرقت أوتاد الملكية، وتلاشت معالم الحقول تحت طبقة ممتدة من الماء.
أمطار استثنائية خلال فترة قصيرة:فيضانات سهل الروج
شهد شمال غربي سوريا بين أواخر كانون الثاني ومطلع شباط 2026 منخفضاً جوياً قوياً جلب كميات كبيرة من الأمطار خلال فترة زمنية قصيرة. وبسبب الطبيعة الجغرافية لسهل الروج، الذي يُعد حوضاً منخفضاً يستقبل مياه المناطق المرتفعة المحيطة به، تجمعت المياه بسرعة وفاقت قدرة التربة وشبكات التصريف على الاستيعاب.
في الظروف الطبيعية، تمتص الأرض جزءاً كبيراً من مياه الأمطار، بينما يُصرَّف الفائض عبر القنوات الزراعية المرتبطة بمجرى نهر العاصي. غير أن كثافة الهطولات الأخيرة أدت إلى تشكّل طبقات مائية بقيت فوق الأراضي الزراعية لأيام، ما تسبب باختناق الجذور وتلف واسع في النباتات.
اختناق الجذور وانتشار الأمراض
يؤكد مزارعون من المنطقة أن استمرار الغمر كان العامل الأكثر تدميراً، إذ تحتاج جذور القمح إلى الأكسجين للبقاء. ومع تشبع التربة بالمياه لفترة طويلة، تفقد النباتات قدرتها على النمو وتصبح عرضة للأمراض الفطرية.
في بعض الحقول، اختفى المحصول بالكامل تحت المياه، بينما بدأت أطراف نباتات أخرى بالاصفرار والانحناء قبل أن تتلف تدريجياً. وتشير التقديرات الأولية إلى أن آلاف الدونمات تعرضت لضرر كبير يصعب تعويضه خلال الموسم الحالي.
تصريف محدود وبنية تحتية متقادمة
رغم أن الأمطار كانت العامل الرئيسي في الفيضانات، إلا أن ضعف كفاءة شبكات التصريف الزراعي ساهم في تفاقم الخسائر. فالقنوات والمصارف التي تنقل المياه إلى نهر العاصي لم تكن مهيأة للتعامل مع تدفقات استثنائية بهذا الحجم، كما أن تراكم الطمي وغياب الصيانة الدورية حدّا من قدرتها على العمل بكفاءة.
محاولات سحب المياه لاحقاً باستخدام وسائل محلية ساعدت في تخفيف مستوى الغمر، لكنها جاءت بعد أن كانت مساحات واسعة قد تضررت بالفعل.
خسائر اقتصادية تهدد الموسم المقبل
لا تقتصر آثار الفيضانات على تلف النباتات، بل تمتد إلى تداعيات اقتصادية مباشرة على مئات الأسر الزراعية. فالقمح يمثل المحصول الأساسي في سهل الروج. ويعتمد عليه المزارعون كمصدر رئيسي للغذاء والدخل.
العديد من المزارعين موّلوا موسمهم الحالي عبر الاقتراض لتغطية تكاليف البذار والأسمدة والحراثة، على أمل السداد بعد الحصاد. ومع فقدان جزء كبير من المحصول، تتزايد المخاوف من صعوبات مالية قد تعيق تمويل الموسم المقبل.
كما طالت الأضرار محاصيل أخرى مثل الشعير وحبة البركة، ما ضاعف حجم الخسائر في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على النشاط الزراعي.
واقع هش أمام تقلبات المناخ: فيضانات سهل الروج
تكشف فيضانات سهل الروج عن هشاشة البنية الزراعية أمام الظواهر المناخية المتطرفة. التي باتت تتكرر بوتيرة أعلى في السنوات الأخيرة. ومع بدء انحسار المياه تدريجياً، يحاول المزارعون تقييم حجم الخسائر. لكن المؤشرات الأولية توحي بأن جزءاً كبيراً من الموسم الزراعي قد ضاع.
ويجد مئات المزارعين أنفسهم اليوم أمام تحدٍ مزدوج: تعويض خسائر موسم كامل، والاستعداد لزراعة جديدة في ظل إمكانات محدودة وواقع اقتصادي صعب.
إقراء المزيد:
الدماغ لا يحب التغيير: كيف تعيد برمجة عقلك لتقبّل البداية؟
اجتماع الرئيس الشرع بشأن المخيمات
الخارجية السورية ترحب بإنهاء العقوبات الكندية وتعدّه فرصة لمرحلة جديدة من التعاون
معرض دمشق الدولي للكتاب… مرآة التحوّل الثقافي في سوريا الجديدة



