أخبار محلية

نهر بردى يعود للجريان بعد الأمطار.. لماذا لم يصل إلى بساتين الغوطة؟

نهر بردى يعود للجريان بعد الأمطار.. لماذا لم يصل إلى بساتين الغوطة؟

نهر بردى يعود للجريان: مع الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها دمشق وريفها خلال الأيام الماضية. عاد نهر بردى للجريان بقوة من منبعه في الربوة. في مشهد أعاد إلى الأذهان صورة النهر التي غابت لسنوات. إلا أن هذا المشهد لم ينعكس على الغوطة الشرقية. حيث يؤكد سكانها أن مياه النهر لم تصل إلى بساتينهم وأراضيهم الزراعية، رغم اعتمادهم التاريخي عليه في الري وتغذية المياه الجوفية.

حرمان الغوطة الشرقية من مياه نهر بردى

أفاد سكان من مناطق كفربطنا وعين ترما وجسرين أن مجرى نهر بردى بات مغلقاً باتجاه الغوطة الشرقية. في حين يتم تحويل المياه نحو مناطق أخرى، أبرزها عدرا. هذا الواقع حرم مساحات زراعية واسعة من حصتها المائية، في وقت تشكل فيه هذه الأراضي شرياناً أساسياً للأمن الغذائي المحلي.

ويؤكد الأهالي أن تدفق المياه في مجرى النهر لا يقابله أي وصول فعلي إلى بساتين الغوطة. ما يثير تساؤلات جدية حول أسباب هذا الانقطاع وتوقيته، خاصة في ذروة موسم الأمطار.

تبريرات رسمية وتشكيك شعبي

بحسب مصادر محلية، جرت لقاءات بين ممثلين عن الأهالي ومحافظة دمشق ومديرية الموارد المائية، حيث جرى تبرير انقطاع المياه بأعمال صيانة في مجرى النهر. إلا أن هذه التبريرات قوبلت بتشكيك واسع، إذ يؤكد السكان أن أعمال الصيانة عادة لا تنفذ خلال فصل الشتاء، ولا في فترات الذروة المائية.

ويرى الأهالي أن الحديث عن الصيانة لا ينسجم مع الواقع الميداني، خصوصاً مع استمرار تحويل المياه إلى مناطق أخرى. ما يعزز المخاوف من وجود قرارات غير معلنة أو تدخلات من جهات نافذة.

تحويل المياه إلى عدرا.. أبعاد قديمة جديدة

يربط سكان الغوطة الشرقية ما يجري اليوم بسياق أوسع من السياسات المائية السابقة، التي أدت إلى حرمان المنطقة من مواردها الطبيعية. ويشيرون إلى أن مشاريع قديمة حولت جزءاً كبيراً من المياه باتجاه عدرا، على حساب الأراضي الزراعية في الغوطة.

ويؤكد الأهالي أن الخلط بين نهر بردى ومياه الصرف الصحي المستخدمة في محطات المعالجة يستخدم كذريعة. وشدّدوا على أن نهر بردى مجرى مستقل ولا يرتبط بخطوط الصرف الصحي أو المياه المعالجة.

تراجع خطير في المياه الجوفية

يحذر السكان من أن استمرار حرمان الغوطة الشرقية من مياه نهر بردى ينعكس مباشرة على منسوب المياه الجوفية، الذي شهد تراجعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة. ففي مناطق مثل كفربطنا والمليحة، باتت المياه السطحية التي كانت قريبة من سطح الأرض تتطلب حفر آبار بعمق عشرات الأمتار.

هذا التراجع يهدد الاستقرار المعيشي لآلاف العائلات، ويضع الزراعة المحلية أمام خطر حقيقي، في منطقة يقطنها عشرات آلاف السكان وتعتمد بشكل شبه كامل على النشاط الزراعي.

مطالب بإعادة المياه إلى مجراها الطبيعي

يطالب أهالي الغوطة الشرقية بإعادة مياه نهر بردى إلى مسارها الطبيعي، وفق التقسيمات المائية المعروفة تاريخياً، والتي تضمن وصول المياه إلى جميع الفروع والمناطق المستحقة. كما يدعون الجهات المعنية إلى التعامل مع الملف بشفافية، بعيداً عن الحلول المؤقتة أو الوعود غير المنفذة.

وحذر السكان من أن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى أزمة مائية وزراعية متفاقمة، مؤكدين أن نهر بردى يشكّل عنصراً أساسياً في حياة الغوطة واستقرارها البيئي والاقتصادي.

إقراء المزيد:

الدماغ لا يحب التغيير: كيف تعيد برمجة عقلك لتقبّل البداية؟

الجيش السوري يفشل عملية تفجير ويحبط مخططاً خطيراً شرقي حلب

الخبز المدعوم في إدلب يعيد طوابير الانتظار.. دعم بلا وفرة أم أزمة إدارة؟

ملف المفقودين في سوريا: الداخلية السورية تبحث مع الصليب الأحمر

مطار دمشق يسجل 1520 رحلة جوية في كانون الأول 2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى