
التحديات التي تواجه تصدير الفوسفات السوري والجهود الحكومية لتجاوزها
تصدير الفوسفات السوري
تحاول حكومة تسيير الأعمال السورية استعادة النشاط الاقتصادي من خلال مشاريع عدة، منها الاستثمار في مناجم الفوسفات التي تعد من أهم الموارد الطبيعية في البلاد. الفوسفات السوري، الذي يمتلك احتياطي يُقدر بحوالي 1.8 مليار طن، يُعتبر من المواد الأساسية التي يمكن أن تعزز الاقتصاد الوطني، إلا أن هناك العديد من التحديات التي تعيق عملية تصديره بشكل فعال.
الخطط الحكومية لتحفيز الإنتاج
في خطوة تهدف إلى تنشيط عملية استخراج الفوسفات، أعلنت وزارة النفط والثروة المعدنية السورية عن مناقصات عدة لإنتاج الفوسفات المركز بواسطة الكسارة في مناجم الشرقية وخنيفيس بتدمر. كما تم الإعلان عن مزايدة لبيع 175 ألف طن من الفوسفات الرطب، في خطوة واضحة نحو تحفيز عملية التصدير.
وفي هذا السياق، أكد أحمد السليمان، مدير العلاقات العامة في وزارة النفط، أن الوزارة تلقت عروضاً من شركات محلية ودولية، ويتم تقييمها حالياً لإعلان النتائج في الوقت المحدد. ووفقاً له، فإن المزايدة التي أُعلنت لبيع الفوسفات تعني أن سوريا قد تبدأ فعلاً في تصدير المادة قريباً.
التحديات التي تعيق التصدير
لكن رغم هذه الجهود، لا تزال هناك العديد من العقبات التي تعترض طريق تصدير الفوسفات السوري. أحد أبرز هذه التحديات هو العقوبات الغربية المفروضة على سوريا، التي تحول دون استخدام العديد من الشركات الدولية للموانئ السورية. بالإضافة إلى ذلك، يعاني قطاع الفوسفات من بنية تحتية متضررة نتيجة سنوات من النزاع، الأمر الذي يتطلب استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل المناجم والمرافق التابعة لها.
أيضاً، هناك صعوبة في تأمين وسائل النقل، خصوصاً في ظل انتشار خلايا تنظيم داعش في بعض المناطق، مما يجعل من عملية شحن الفوسفات إلى موانئ التصدير أمراً محفوفاً بالمخاطر.
الدور الإيراني والروسي في قطاع الفوسفات
قبل الأزمة، كان الفوسفات السوري يجد طريقه إلى إيران وبعض الدول الأوروبية عبر شبكة من الشركات والوسطاء. وكان النظام السابق قد وقع عقوداً مع شركة ستروي ترانس الروسية لتطوير هذا القطاع، إضافة إلى عقد مع إيران لزيادة الإنتاج عبر إنشاء معامل جديدة وتطوير المرافق اللازمة للتصدير.
إلا أن التحديات السياسية والاقتصادية التي واجهتها البلاد بعد الصراع، جعلت من الصعب تطبيق هذه العقود على الأرض. ومع ذلك، تعمل الحكومة السورية على جذب الاستثمارات الجديدة في هذا القطاع، من خلال توفير بيئة تشريعية لتشجيع الشركات المحلية والدولية على الاستثمار في الفوسفات.
المستقبل المحتمل لتصدير الفوسفات
ووفقاً للباحث الاقتصادي أيمن الدسوقي، فإن سوريا تحتاج إلى مزيد من الوقت حتى تتمكن من إعادة تفعيل قطاع الفوسفات بالكامل. يشير الدسوقي إلى أن الخبرة والشبكات التي يمتلكها بعض المستثمرين الحاليين في القطاع، قد تسهم في استئناف عمليات التصدير، ولكن التحديات المالية، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية، ستظل عاملًا مؤثرًا في هذا المجال.
أرقام الإنتاج والتصدير
في عام 2010، وصل إنتاج الفوسفات السوري إلى حوالي 3.7 مليون طن، تم تصدير 2.4 مليون طن عبر مرفأ طرطوس، بينما تم تصدير 700 ألف طن إلى لبنان. لكن مع بداية النزاع في 2011، تراجعت الكميات المنتجة، لتصل إلى 1.2 مليون طن في 2014، وهو انخفاض بنسبة 68% مقارنةً بعام 2010. في عام 2015، توقف الإنتاج تماماً بعد أن سيطر تنظيم داعش على المناجم وتسبب في تخريبها وسرقة معداتها.
ختاماً
رغم الصعوبات التي تواجه تصدير الفوسفات السوري، تواصل الحكومة السورية جهودها لتذليل العقبات وتحفيز الاستثمارات في هذا القطاع الهام. ومع التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها البلاد، يبقى السؤال: هل تستطيع سوريا استعادة مكانتها كمنتج رئيسي للفوسفات في المنطقة؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة.
إقراء ايضا:
وفد طبي من إدلب إلى الساحل السوري لدعم المستشفيات بعد الهجمات
إدارة ترامب وعقد صفقات تجارية مع الحكومة السورية: ما الذي حدث؟
اتفاق دبلوماسي بين كوريا الجنوبية وسوريا
اتفاق قسد مع الحكومة السورية بوساطة أميركية.. والبنتاغون يضع خططاً للانسحاب
زيارة رجال الدين الدروز السوريين إلى إسرائيل.. خطوة دينية أم ورقة في يد الاحتلال؟
الاستخبارات التركية تعتقل خلية تجسس بتهمة تسريب معلومات عسكرية إلى إيران
محطة دير علي الكهربائية بريف دمشق تستقبل وفداً قطرياً وأممياً