
ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية بعد فرض ترمب رسوماً جمركية جديدة
ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية
شهدت أسعار الذهب اليوم الجمعة ارتفاعاً حاداً جعل المعدن النفيس يسجل أعلى مستوى له في تاريخه، إذ بلغ سعر الذهب الفوري 3,083.33 دولاراً للأوقية، ليحقق بذلك قفزة كبيرة بنسبة 0.9%. قبل أن يسجل في وقت لاحق من الجلسة أعلى مستوى له على الإطلاق وهو 3,086.21 دولاراً للأوقية. جاء هذا الارتفاع الكبير بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الصينية، مما ساهم في تصاعد التوترات التجارية العالمية. هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية.
العوامل المؤثرة في ارتفاع الذهب
ارتفاع الذهب لم يكن مفاجئاً للعديد من المحللين الماليين، حيث أرجعوا الزيادة في الأسعار إلى عدد من العوامل الرئيسية التي تؤثر في الأسواق المالية العالمية. أولاً، التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي دفعت المستثمرين إلى البحث عن أصول أكثر أماناً. ثانياً، استمرار التباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي، الذي خلق حالة من عدم اليقين حول مستقبل الاقتصاد. وأخيراً، يعتبر خفض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأمريكي أحد العوامل التي جعلت الذهب أكثر جاذبية. هذه العوامل مجتمعة ساهمت في ارتفاع الطلب على الذهب ورفع أسعار المعدن النفيس إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق من قبل.
العقود الآجلة للذهب تسجل زيادات ملحوظة
إلى جانب الذهب الفوري، سجلت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 1%، ليصل سعر العقود إلى 3,092.50 دولاراً للأوقية. هذا الارتفاع في العقود الآجلة يعكس بشكل واضح الزخم الصعودي المستمر الذي تشهده الأسواق العالمية في أسعار الذهب. ويشير العديد من الخبراء إلى أن الذهب لا يزال في طريقه لتحقيق مستويات جديدة، وأن التوترات التجارية والسياسية التي يشهدها العالم ستستمر في دعم هذه الزيادة في الأسعار.
الذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات
لطالما كان الذهب يعتبر ملاذاً آمناً في فترات الاضطراب الاقتصادي والسياسي، وفيما تشهد الأسواق المالية تقلبات كبيرة وتزايد المخاطر، يتوجه المستثمرون عادة إلى الذهب لضمان أموالهم. وفي الوقت الذي تشهد فيه الأسواق المالية تقلبات كبيرة بسبب الأحداث السياسية والاقتصادية، يصبح الذهب الخيار الأمثل لمن يبحثون عن الاستقرار المالي وحماية أموالهم من المخاطر المتزايدة. وقد أظهر الذهب مرونة كبيرة خلال السنوات الماضية في مواجهة الأزمات الاقتصادية، مما يعزز من مكانته كأداة تحوط ضد التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.
التأثيرات المستقبلية للرسوم الجمركية
يُتوقع أن تزداد التأثيرات التضخمية في الاقتصاد العالمي نتيجة لفرض الرسوم الجمركية المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة في أسعار السلع والخدمات، مما يعزز من مخاوف التضخم لدى المستثمرين. والذهب يعد من الأصول التي تحافظ على قيمتها في ظل مثل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة. هذه التوقعات تجعل من الذهب خياراً استثمارياً أكثر جذباً للمستثمرين الذين يسعون لحماية أموالهم من التضخم.
الذهب والقلق العالمي
في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي العديد من التحديات، من أبرزها التوترات الجيوسياسية وتصاعد النزاعات التجارية بين القوى الكبرى، يستمر الذهب في تسجيل مكاسب كبيرة. ويعتبر عدم اليقين السياسي حول سياسات الرئيس الأمريكي ترمب أحد العوامل التي ساعدت على ارتفاع الذهب، خاصة مع احتمالية أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى تدهور العلاقات التجارية الدولية. ومع استمرار هذا الوضع المتقلب، يبقى الذهب الخيار الأمثل للمستثمرين الباحثين عن حماية رأس المال وسط المخاطر المتزايدة.
استمرار التوجه الصعودي للذهب
وفقاً لتحليل كايل رودا، محلل الأسواق المالية في كابيتال.كوم، فإن الذهب يستفيد من الزخم الصعودي الناتج عن عدد من العوامل، مثل السياسات التجارية والمالية الأمريكية، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية والتباطؤ في النمو العالمي. وأشار رودا إلى أن المستوى التالي المستهدف للذهب هو 3,100 دولار للأوقية، مع استمرار هذه العوامل في دعم الاتجاه الصعودي.
دور البنوك المركزية في زيادة الطلب على الذهب
أسهمت زيادة مشتريات البنوك المركزية في دفع الذهب لتجاوز حاجز 3,000 دولار للأوقية، حيث تسعى العديد من الدول إلى تنويع احتياطياتها من الذهب في ظل الضبابية الاقتصادية العالمية. وتعد البنوك المركزية من أكبر المشترين للذهب في الوقت الحالي، إذ يعتبر الذهب جزءاً من استراتيجياتهم للحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني. وتساهم هذه المشتريات الكبيرة في خلق ضغط إضافي على الأسواق، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع.
الذهب والاقتصاد الأمريكي
فيما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي، فقد أشار إدوارد مير، المحلل في ماركس، إلى أن الأسواق لم تستوعب بعد ردود الفعل الانتقامية المحتملة على الرسوم الجمركية، مما قد يضيف مزيداً من الدعم لأسعار الذهب في المستقبل القريب. كما تتجه الأنظار إلى 2 نيسان المقبل، الموعد الذي تدخل فيه الرسوم الجمركية حيز التنفيذ، وسط توقعات بأن يؤدي هذا إلى زيادة الضغوط التضخمية ويؤثر بشكل سلبي على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
خاتمة
يبقى الذهب أحد الأصول الآمنة التي تستفيد من التوترات الاقتصادية والسياسية في العالم، ويستمر في كسب جاذبية المستثمرين في الأوقات التي تسود فيها الشكوك. ومع تصاعد التوترات التجارية والسياسات المالية غير المستقرة، من المرجح أن يستمر الذهب في الحفاظ على مكانته كأداة تحوط رئيسية في الأسواق العالمية.
إقراء ايضا:
الأمن العام يسيطر على عصيان داخل سجن في ريف حلب
صرف معاشات آذار في جميع المحافظات السورية
إيران تؤكد أهمية استقرار سوريا وتعتبر انهيارها مكسبًا لإسرائيل
فتح قساطل سد الرستن لدعم الزراعة في أرياف حماة وحمص
قصف إسرائيلي على درعا: مقتل مدنيين وتصعيد مستمر في الجنوب السوري
رغم اتفاق الدمج.. قسد توسّع أنفاقها شمال شرق سوريا رغم اتفاق الدمج