
عطش يُفسد فرحة العودة.. أزمة مياه الشرب تعرقل استقرار العائدين إلى سهل الغاب
أزمة مياه الشرب:بعد سنوات من التهجير والنزوح القسري بفعل القصف العنيف والحصار الذي فرضه نظام الأسد السابق، بدأت عشرات العائلات تعود تدريجيًا إلى قراها وبلداتها في منطقة سهل الغاب بريف حماة الغربي. عودة طال انتظارها، حملت معها أملاً كبيراً باستعادة الحياة، لكنها اصطدمت بواقع خدمي مرير، على رأسه أزمة مياه الشرب.
أرض خصبة.. وواقع قاسٍ
سهل الغاب، بسحر طبيعته وتربته الخصبة، لطالما كان مركزاً زراعياً هاماً في سوريا. يضم أكثر من 120 قرية ومزرعة، ويعتمد أغلب سكانه على الزراعة وتربية المواشي. إلا أن سنوات الحرب خلّفت دمارًا واسعًا في البنية التحتية، لتتحول المياه، شريان الحياة، إلى معاناة يومية للعائدين.
عودة بطيئة.. وظروف معيشية صعبة
بحسب المهندس الزراعي عبد الجبار لمحمد، تشهد قرى سهل الغاب حركات عودة يومية من مناطق النزوح، لا سيما من شمال سوريا. بعض القرى كـ”قلعة المضيق” عاد إليها أكثر من 60% من سكانها، بينما قرى أخرى ما زالت خالية تمامًا بسبب دمار المنازل وتعطّل آبار المياه.
في قرية “الزقوم”، مثلاً، لم تشهد حتى الآن أي حركة عودة، في حين أن قرى مثل “العمقية” و”الحواش” تستقبل العائلات العائدة رغم صعوبة العيش.
العطش يتصدر المشهد
يقول غزوان العبود، أحد سكان قرية العمقية، إن تأمين المياه بات هاجساً يومياً، حيث يضطر الأهالي إلى قطع مسافات طويلة على الأقدام أو باستخدام السيارات المدفوعة الأجر للحصول على مياه الشرب. ويضيف:
“راحت السكرة وإجت الفكرة.. المياه قليلة والحياة صعبة جداً”.
أما علي مرشاق من قرية الحواش، فأوضح أن سعر صهريج المياه الواحد (خمسة براميل) يصل إلى 125 ليرة تركية، وهو مبلغ كبير لأغلب العائلات الفقيرة، خاصة أن الحاجة للمياه تتضاعف بسبب تربية المواشي.
محاولات فردية وجهود أهلية
بعض العائلات القادرة ماليًا قامت بتركيب مضخات ومولدات ديزل على الينابيع الطبيعية في قرى مثل “العمقية” و”عين قليدين”، لتوفير المياه وبيعها بأسعار متفاوتة لباقي الأهالي. لكن هذه الحلول تبقى محدودة لا تلبي الحاجة المتزايدة مع تزايد أعداد العائدين.
جهود حكومية متواضعة
في ظل هذا الواقع، بدأت المؤسسة العامة لمياه الشرب بمحافظة حماة تنفيذ مشاريع جزئية لإعادة تأهيل محطات المياه المدمرة، بالتعاون مع منظمات دولية. مدير وحدة مياه السقيلبية، علي نمر سليمان، أوضح أن 23 محطة ضخ تضررت كليًا بسبب القصف والتخريب والسرقة، وأن العمل جارٍ لتأهيل ما يمكن تأهيله منها رغم ضعف الإمكانيات.
أبرز المشاريع الحالية تشمل:
-
تأهيل شبكات مياه في الشريعة وقلعة المضيق وكفرنبودة والمغير والتوينة
-
تشغيل بعض الآبار على الطاقة الشمسية في كرناز
-
إعادة تشغيل محطة ضخ الجرنية
لكن سليمان أكد أن ما تم إنجازه لا يوازي حجم الحاجة الفعلية، مشيراً إلى أن قلة المحروقات وانقطاع الكهرباء يعرقلان تشغيل المحطات حتى بعد صيانتها.
“لن أموت مرتين”
يختصر عبد الله أبو محمد، من سكان قرية الزقوم، واقع أهالي سهل الغاب بعبارة مؤثرة:
“عندما نزحنا شعرت أنني متّ، والآن بعد أن عدت، لا شيء يجعلني أغادر ثانية.. لن أموت مرتين”.
ورغم امتلاكه لبئر مياه صالحة للشرب، لا يستطيع تشغيلها بسبب كلفة استخراج المياه، ما يعكس الحاجة إلى دعم حكومي مباشر وتنسيق فعّال مع السكان.
أمل رغم الجراح
يسعى القائمون على منطقة سهل الغاب بالتعاون مع الحكومة والمنظمات لتأهيل ما يمكن من الخدمات الصحية والمياه والكهرباء، لتشجيع الأهالي على البقاء والاستقرار. إلا أن الواقع لا يزال هشًّا، والاحتياجات أكبر من الإمكانيات.
سهل الغاب، الجريح الذي نزف كثيرًا، يستحق أن يُروى من جديد، لا فقط بالمياه، بل بالاهتمام والعدالة والتنمية.
ثلاث قوى في مواجهة مفتوحة.. هل ترسم تركيا خريطة عسكرية جديدة في سوريا؟
مجزرة جديدة في غزة.. الاحتلال الإسرائيلي يقتل 31 فلسطينياً بينهم أطفال بقصف مدرسة للنازحين
مجلس التعاون الخليجي يدين العدوان الإسرائيلي على سوريا ويؤكد تهديده للأمن الإقليمي
وزارة الدفاع السورية تكرّم ألفاً من مصابي الحرب في إدلب
عدوان إسرائيلي يستهدف منطقة الكسوة بريف دمشق وسط تصعيد عسكري متزايد