أخبار محلية

الخبز المدعوم في إدلب يعيد طوابير الانتظار.. دعم بلا وفرة أم أزمة إدارة؟

الخبز المدعوم في إدلب يعيد طوابير الانتظار.. دعم بلا وفرة أم أزمة إدارة؟

الخبز المدعوم في إدلب: مع ساعات الفجر الأولى، وتحت برد كانون الثاني القارس، تعود طوابير الانتظار أمام أفران مدينة إدلب وريفها إلى الواجهة. في مشهد اعتقد كثيرون أنه أصبح من الماضي. رجال ونساء، أطفال ومسنون. يقفون لساعات طويلة للحصول على ربطة خبز، رغم أن المادة باتت مدعومة رسميًا وبسعر أقل ووزن أكبر.

ورغم أن مشروع الخبز المدعوم في إدلب أُطلق بهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن الأهالي. إلا أن نتائجه الميدانية جاءت معاكسة للتوقعات. لتفتح باباً واسعاً من التساؤلات حول أسباب الأزمة الحقيقية، وما إذا كانت ناتجة عن سوء إدارة أم خلل في آليات التوزيع.


مشروع الخبز المدعوم في إدلب بين تخفيض السعر وارتفاع الطلب

حددت الجهات المعنية وزن ربطة الخبز بـ1200 غرام لعشرة أرغفة، وبسعر 10 ليرات تركية. بعد أن كانت سابقاً بوزن 700 غرام. هذا القرار. وإن بدا إيجابياً من حيث السعر والكمية، أدى عملياً إلى ارتفاع الطلب بشكل كبير، في وقت لم تُرفع فيه الطاقة الإنتاجية للأفران بما يتناسب مع الزيادة.

تحوّل الخبز، خلال أيام قليلة، إلى محور الحديث اليومي في إدلب، وسط ازدحام غير مسبوق وضغط كبير على الأفران، خاصة في المدن الرئيسية ومراكز النزوح.


آلية تشغيل الأفران وتأثيرها على أزمة الخبز المدعوم في إدلب

يقول أصحاب أفران إن الأزمة لم تبدأ مع الدعم بحد ذاته، بل مع تعديل آلية التشغيل. فالأفران كانت تعمل سابقاً منذ منتصف الليل لتغذية الريف أولاً، قبل أن تبدأ بتأمين احتياجات المدن صباحاً.

لكن بدء تشغيل مشروع الخبز المدعوم في إدلب رافقه قرار بتأخير ساعات العمل حتى الرابعة فجراً، ما أدى إلى تغيّر مسار التوزيع ودفع سكان القرى المحيطة للتوجه مباشرة إلى أفران المدن، الأمر الذي فاقم الازدحام.


تراجع دور المعتمدين في توزيع الخبز المدعوم في إدلب

قبل إطلاق الدعم، شكّل المعتمدون صمام أمان خفف الضغط عن الأفران. إذ كانت تُخصص لهم كميات يومية كافية. إلا أن هذه المخصصات تراجعت بشكل حاد مع بدء المشروع. لتصل في بعض الحالات إلى نحو 10 ربطات فقط يومياً.

هذا التراجع أجبر المواطنين على التوجه مباشرة إلى الأفران، ما ساهم في زيادة الطوابير وخلق حالة من الفوضى في التوزيع.


طوابير الخبز في إدلب.. احتقان اجتماعي ومشاجرات يومية

يشكو سكان إدلب من تفاقم المشكلات الاجتماعية الناتجة عن أزمة الخبز، حيث بات الوقوف في الطوابير تحت المطر والبرد جزءاً من الحياة اليومية. وتشير شهادات محلية إلى وقوع عشرات المشاجرات يومياً بسبب أولوية الدور أو نقص الخبز.

ويرى كثيرون أن مشهد الطوابير يعيد إلى الأذهان صوراً ارتبطت سابقاً بمناطق سيطرة النظام البائد، ما يضاعف الإحباط الشعبي.


الخبز المدعوم في إدلب بين الاتهام باستخدامه كعلف والواقع الميداني

مع تفاقم الأزمة، برزت اتهامات باستخدام الخبز المدعوم كعلف للحيوانات، مستندة إلى فارق السعر بين الخبز والأعلاف. غير أن أصحاب أفران ومسؤولين محليين يؤكدون أن هذه الظاهرة محدودة. وأن الكميات المسموح بشرائها (ثلاث ربطات فقط) لا تسمح باستخدام الخبز كعلف بشكل واسع.

في المقابل، تحذّر جهات رسمية من وجود ضعاف نفوس يستغلون الدعم لأغراض تجارية، مؤكدة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين.


تقليص مخصصات الطحين وتأثيره على الخبز المدعوم في إدلب

إلى جانب الازدحام، يشير أصحاب الأفران إلى تخفيض مخصصات الطحين، في وقت كان من المفترض فيه زيادتها مع إطلاق الدعم. كما أدى رفع وزن ربطة الخبز إلى تقليص عدد الربطات المنتجة في الساعة، ما خلق فجوة واضحة بين العرض والطلب.


إجراءات رسمية لمعالجة أزمة الخبز المدعوم في إدلب

في محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت الجهات المعنية عن حزمة إجراءات، شملت إلغاء عطلة الأفران يوم الجمعة، وزيادة كميات الطحين، وتشغيل الأفران على مدار 24 ساعة، إلى جانب تشديد الرقابة ومنع التجاوزات.

ورغم هذه القرارات، يؤكد الأهالي أن آثارها لم تنعكس بعد بشكل ملموس، وأن أزمة الخبز لا تزال قائمة في عدد من المناطق.


هل أزمة الخبز في إدلب أزمة دعم أم أزمة إدارة؟

يرى متابعون أن المشكلة لا تكمن في الدعم بحد ذاته، بل في آلية تطبيقه، وعدم مواءمة الطاقة الإنتاجية مع الطلب، إلى جانب ضعف التنظيم والرقابة. ويؤكدون أن نجاح أي مشروع دعم مرهون بإدارة فعالة توازن بين الإنتاج والتوزيع والطلب الفعلي.

إقراء المزيد:

الدماغ لا يحب التغيير: كيف تعيد برمجة عقلك لتقبّل البداية؟

اندلاع حريق في أنابيب النفط بحمص بالريف الشرقي

الجيش يعلن وقف العمليات العسكرية في الشيخ مقصود وإجلاء مسلحي قسد إلى الطبقة

الهيئة العامة للطيران المدني تعلن استمرار إغلاق مطار حلب الدولي

وزارة الخارجية السورية: الإجراءات في حلب لا تنطوي على أي تغيير ديمغرافي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى