أخبار سياسية

مستقبل قسد والهوية الوطنية السورية: هل تدخل سوريا مرحلة سياسية جديدة؟

مستقبل قسد والهوية الوطنية السورية: هل تدخل سوريا مرحلة سياسية جديدة؟

مستقبل قسد والهوية الوطنية السورية: تشهد الساحة السورية تحولات متسارعة أعادت رسم موازين القوى السياسية والعسكرية. خصوصًا في مناطق شمال وشرق البلاد. ومع تراجع نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” وخسارتها مساحات واسعة كانت تسيطر عليها. يبرز نقاش واسع حول مستقبل هذا التشكيل، ومآلات القضية الكردية، وشكل الدولة السورية في المرحلة المقبلة.

يرى مراقبون أن مشروع “قسد” قام منذ بداياته على معادلة معقدة جمعت بين الدعم الخارجي والتمدد العسكري السريع. من دون تأسيس قاعدة وطنية سورية جامعة. هذا التمدد تجاوز، في كثير من الأحيان، الخصوصية الجغرافية والديمغرافية للمناطق الكردية. ما خلق حساسيات داخلية واعتراضات إقليمية، خاصة مع تركيا، وأسهم لاحقًا في إضعاف فرص استمراره.

تحولات الدعم الدولي وانعكاساتها

يشكّل تراجع الدعم الأميركي نقطة مفصلية في مسار “قسد”، إذ إن هذا الغطاء كان العامل الحاسم في بقائها لاعبًا مؤثرًا على الأرض. ومع تغير أولويات واشنطن، برزت هشاشة المشروع سياسيًا وعسكريًا، لتجد “قسد” نفسها أمام واقع جديد يفرض الاندماج في الدولة السورية أو الانكفاء التدريجي عن المشهد.

هذا التحول فتح الباب أمام إعادة ترتيب العلاقة بين الحكومة السورية والمناطق التي كانت خارج سيطرتها، بما يشمل الملفات الأمنية والإدارية والاقتصادية، وعلى رأسها إدارة السجون والمخيمات وحقول النفط والمعابر الحدودية.

القضية الكردية بين الحقوق والمشروع الوطني

في خضم هذه التطورات، تعود القضية الكردية إلى واجهة النقاش بوصفها قضية حقوق وطنية لا يمكن فصلها عن الإطار السوري العام. فالكرد في سوريا مكوّن أصيل من النسيج المجتمعي، تعرضوا خلال عقود طويلة لسياسات تمييزية شملت الجوانب الثقافية والمدنية والاقتصادية.

ويُنظر إلى المراسيم الأخيرة التي تعترف بالحقوق الثقافية واللغوية للكرد على أنها خطوة إيجابية باتجاه معالجة هذا الملف، لكنها تبقى غير كافية ما لم تُستكمل بحوار وطني شامل يعالج جذور المشكلة، ويضمن المساواة الكاملة في المواطنة، ويعيد الاعتبار للحقوق المصادرة.

إشكالية التمثيل السياسي

في هذه المرحلة، تبرز معضلة أساسية تتعلق بالتمثيل السياسي للأكراد، إذ لا تتشكل السياسة الكردية من حزب واحد متجانس، بل من عدة أحزاب وطيف واسع من المستقلين والمثقفين والناشطين الاجتماعيين. وفي ظل غياب انتخابات عامة، يبقى التمثيل قضيةً تتطلب إيجاد صيغ لها بناءً على توافقات مؤقتة تضمن مشاركة الجميع دون أي استبعاد أو احتكار.

نحو هوية سورية جامعة

تؤكد التجربة السورية أن مشاريع الانقسام، سواء كانت قومية أو طائفية أو مناطقية، لم تنتج سوى مزيد من الأزمات. وفي المقابل، يبرز خيار الهوية الوطنية الجامعة بوصفه المدخل الأكثر واقعية للحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها. هوية تعترف بالتنوع، وتحمي الخصوصيات الثقافية، لكنها في الوقت نفسه تؤسس لدولة واحدة، قائمة على القانون والمواطنة المتساوية.

في المحصلة، يبدو أن نهاية مشروع “قسد” بصيغته السابقة قد تفتح نافذة لإعادة بناء العقد الوطني السوري، شرط أن تُدار المرحلة المقبلة بالحوار، وتغليب منطق الدولة، وتقديم مصلحة السوريين جميعًا على أي مشروع فئوي أو عابر للحدود.

إقراء المزيد:

الدماغ لا يحب التغيير: كيف تعيد برمجة عقلك لتقبّل البداية؟

الرئيس الشرع يوقع اتفاق وقف إطلاق النار مع قسد ودمجها في الدولة السورية

عودة اللاجئين السوريين: وكالات أممية تتعهد بدعم اللاجئين السوريين لعودة آمنة

محافظ حلب: نزوح مدنيي دير حافر أكثر من 27 ألف مدني رغم ضغوط “قسد”

من الجولان إلى المستوطنات.. سرقة قطيع ماعز سوري ونقله إلى الضفة الغربية

نهر بردى يعود للجريان بعد الأمطار.. لماذا لم يصل إلى بساتين الغوطة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى