
حكم بالسجن أكثر من ست سنوات لألماني اعتدى على سوري بهجوم بالأسيد بدافع عنصري
حكم بالسجن أكثر من ست سنوات لألماني اعتدى على سوري
قضت محكمة ألمانية، يوم الأربعاء، بالسجن لمدة ست سنوات وستة أشهر على رجل ألماني، بعد إدانته بهجوم وحشي على جاره السوري باستخدام حمض الكبريتيك، في حادث وقع في مدينة شترالزوند بولاية مكلنبورغ فوربومرن شمال شرقي ألمانيا. الهجوم، الذي وصفته المحكمة بأنه بدافع كراهية الأجانب، ترك الضحية السوري البالغ من العمر 34 عامًا يعاني من إصابات خطيرة، خاصة في وجهه ورقبته، بالإضافة إلى إصابات نفسية دائمة.
تفاصيل الحادث والقرار القضائي
الحادث وقع في سبتمبر من العام الماضي، حينما قام الرجل البالغ من العمر 42 عامًا، والذي كان يعاني من مشاكل إدمان المخدرات، بالاعتداء على جاره السوري بطريقة مروعة. حيث سكب عليه حمض الكبريتيك بتركيز 80% في مدخل شقته. قبل الهجوم، قام الجاني بركل باب الشقة، ثم سكب المادة الكيميائية على الضحية. تمكّن الضحية من الفرار بعد الهجوم، لكنه ظل يلاحق من قبل المعتدي الذي استمر في توجيه الإهانات له.
كانت النيابة العامة قد طالبت بعقوبة تصل إلى ثماني سنوات، نظرًا لشدة الهجوم ومدى تأثيره على الضحية، بينما لم يقدم محامو الدفاع أي طلبات بخصوص الحكم. وقد تركزت الجلسات القضائية حول كون الجريمة قد ارتكبت بدافع عنصري، حيث أظهرت الأدلة أن الجاني كان يحمل مشاعر معادية للأجانب.
إصابات الضحية والآثار الدائمة
الضحية، الذي كان وقت وقوع الحادث في الثالثة والثلاثين من عمره، تعرض لإصابات خطيرة جراء الهجوم. الحمض الكبريتيكي تسبب له في تشوهات دائمة في الوجه والرقبة، بالإضافة إلى إصابات قد تتطلب مزيدًا من العمليات الجراحية في المستقبل. لكن الأضرار الجسدية لم تكن الوحيدة التي عانى منها الضحية؛ إذ أثرت الجريمة على حالته النفسية بشكل عميق، حيث يعاني من صدمة نفسية شديدة بعد الهجوم، ولا يزال يتلقى العلاج النفسي بسبب الأثر العاطفي المدمّر للحادث.
الخلفية الاجتماعية والدوافع العنصرية
على الرغم من تبرير الجاني بأنه كان في حالة إدمان على المخدرات أثناء ارتكاب الجريمة، إلا أن المحكمة أشارت إلى أن الدافع العنصري كان العامل الأساسي وراء الهجوم. خلال جلسات المحكمة، تم التأكيد على أن الرجل كان يحمل موقفًا معاديًا للأجانب، مما جعل الحادث يتخذ طابعًا عنصريًا واضحًا. المحكمة أخذت بعين الاعتبار هذه الخلفية عند إصدار الحكم، مؤكدين أن الموقف العنصري للجاني كان له تأثير كبير على قرار الحكم.
تداعيات الحكم والآراء حوله
أثار الحكم ردود فعل متباينة في الأوساط القانونية والإعلامية. فبينما رحب البعض بحكم السجن الطويل باعتباره خطوة مهمة نحو محاربة العنصرية في المجتمع الألماني، أشار آخرون إلى أن الحكم قد لا يكون كافيًا بالنظر إلى شدة الهجوم وما نتج عنه من آثار جسدية ونفسية دائمة على الضحية. ورغم أن الجاني كان في حالة إدمان أثناء ارتكاب الجريمة، إلا أن المحاكم الألمانية أكدت على أن الدافع العنصري كان أحد العوامل الرئيسية في تنفيذ الجريمة.
من جانب آخر، وصف محامو الدفاع الحكم بأنه قاسٍ، مشيرين إلى أن موكلهم كان يعاني من مشاكل نفسية ناتجة عن الإدمان، وأن حالته الصحية العقلية قد تكون قد أثرت على تصرفاته في ذلك الوقت. ومع ذلك، يظل الحكم خطوة هامة في مواجهة الجرائم العنصرية في ألمانيا، التي شهدت في السنوات الأخيرة تزايدًا في حالات العنف والكراهية تجاه الأقليات، وخاصة اللاجئين والمهاجرين.
ختام
تعكس هذه القضية بشكل واضح التحديات التي تواجهها المجتمعات الأوروبية في التعامل مع قضايا العنصرية والعنف ضد الأجانب. وبينما تظل محاكمة الجاني بمثابة تذكير هام بأن العدالة يجب أن تأخذ في اعتبارها دوافع الجرائم وتأثيرها على الضحايا، فإن التأكيد على محاربة العنصرية من خلال العدالة الجنائية يعد خطوة ضرورية لضمان حقوق جميع الأفراد في المجتمع، بغض النظر عن خلفياتهم العرقية أو الثقافية.