توافق شامل للدمج بين دمشق و قسد .. خطوة حاسمة نحو توحيد مؤسسات الدولة
توافق شامل للدمج بين دمشق و قسد .. خطوة حاسمة نحو توحيد مؤسسات الدولة
دمج بين دمشق و قسد:يشكّل إعلان الحكومة السورية التوصل إلى «اتفاق نهائي شامل» مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). محطة مفصلية في مسار إعادة بسط سلطة الدولة على كامل الجغرافيا السورية. بعد سنوات من الانقسام الإداري والعسكري في مناطق شمال شرقي البلاد. ويأتي هذا الاتفاق في توقيت بالغ الحساسية، وسط تحولات ميدانية وسياسية متسارعة. ومساعٍ إقليمية ودولية لتثبيت الاستقرار ومنع عودة الفوضى أو التنظيمات المتطرفة.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مصدر مسؤول في الحكومة السورية، فإن الاتفاق يتضمن وقفاً كاملاً لإطلاق النار. إلى جانب التفاهم على آلية «دمج متسلسلة» للقوات العسكرية والمؤسسات الإدارية التابعة لـ«قسد». ضمن هياكل الدولة السورية. وأكد المصدر أن الاتفاق نهائي وأن تنفيذه سيبدأ فوراً، ما يعكس مستوى متقدماً من التفاهم بين الطرفين مقارنة باتفاقات سابقة لم يُكتب لها الاستمرار.
دمج أمني وعسكري منظم
يتضمن الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي. في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار وفرض القانون. كما ينص على تشكيل فرقة عسكرية جديدة تضم ثلاثة ألوية من قوات «قسد»، إضافة إلى لواء من قوات عين العرب (كوباني)، ضمن فرقة تتبع لمحافظة حلب، ما يشير إلى توجه لدمج المقاتلين ضمن بنية عسكرية وطنية موحدة بدل الإبقاء على تشكيلات منفصلة.
هذا المسار يعكس حرص دمشق على تفادي أي فراغ أمني، وضمان انتقال منظم للسلطات العسكرية، بما يحفظ الاستقرار المحلي ويحد من احتمالات التصعيد أو الصدام.
إنهاء الازدواجية الإدارية
على الصعيد الإداري، ينص الاتفاق على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين وضمان حقوقهم الوظيفية. وتمثل هذه الخطوة إنهاءً عملياً لحالة الازدواجية التي سادت لسنوات في إدارة الخدمات والموارد، وفتحت الباب أمام إشكالات قانونية واقتصادية أثقلت كاهل السكان.
كما يشمل الاتفاق تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، في إطار رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز المواطنة المتساوية، ومعالجة الملفات العالقة التي خلّفتها سنوات الصراع.
عودة النازحين وتثبيت الاستقرار
يولي الاتفاق أهمية خاصة لملف عودة النازحين إلى مناطقهم، باعتباره أحد الشروط الأساسية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. وتؤكد الحكومة السورية أن هذه العودة ستتم ضمن بيئة آمنة، ومع توفير الحد الأدنى من الخدمات، بما يسهم في إعادة الحياة الطبيعية إلى المدن والبلدات المتضررة.
أبعاد سياسية أوسع
سياسياً، يعكس الاتفاق رغبة واضحة لدى الطرفين في طي صفحة المواجهة، والانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون. كما ينسجم مع تمديد وقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه وزارة الدفاع السورية مؤخراً، بالتوازي مع ترتيبات دولية تتعلق بملف سجناء تنظيم «داعش».
في المحصلة، يبدو أن اتفاق الدمج النهائي بين دمشق و«قسد» لا يقتصر على كونه تفاهمًا أمنياً أو عسكرياً فحسب، بل يمثل خطوة استراتيجية لإعادة بناء الدولة السورية على أسس موحدة، في محاولة لتجاوز إرث الانقسام، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار.
إقراء المزيد:
الدماغ لا يحب التغيير: كيف تعيد برمجة عقلك لتقبّل البداية؟
الرئيس الشرع يوقع اتفاق وقف إطلاق النار مع قسد ودمجها في الدولة السورية
عودة اللاجئين السوريين: وكالات أممية تتعهد بدعم اللاجئين السوريين لعودة آمنة
محافظ حلب: نزوح مدنيي دير حافر أكثر من 27 ألف مدني رغم ضغوط “قسد”
من الجولان إلى المستوطنات.. سرقة قطيع ماعز سوري ونقله إلى الضفة الغربية
نهر بردى يعود للجريان بعد الأمطار.. لماذا لم يصل إلى بساتين الغوطة؟



