أخبار سياسية

نقل معتقلي داعش من سجن الصناعة بالحسكة تحت إجراءات أمنية مشددة

شهد ملف سجون تنظيم “داعش” في شمال شرقي سوريا تطوراً لافتاً، بعد أن نفذت قوات التحالف الدولي عملية نقل واسعة شملت أكثر من 300 معتقل من سجن الصناعة في مدينة الحسكة، في خطوة تعكس تصاعد التنسيق الأمني بين التحالف والسلطات العراقية، وسط مخاوف متزايدة من مخاطر بقاء هذا الملف مفتوحاً داخل الأراضي السورية.

وبحسب مصادر مطلعة، جرت العملية على مرحلتين خلال اليومين الماضيين، حيث نُقلت الدفعة الأولى إلى قاعدة خراب الجير بريف القامشلي قبل تحويلها لاحقاً إلى العراق، فيما خرجت الدفعة الثانية فجر الأحد تحت إجراءات أمنية مشددة وإشراف مباشر من القوات الأميركية.

إجراءات أمنية مشددة وتحركات ليلية

حرص التحالف الدولي على تنفيذ عمليات النقل خلال ساعات الليل المتأخرة، في محاولة لتفادي أي هجمات محتملة من خلايا التنظيم النائمة أو محاولات فرار منظمة. وترافقت العملية مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة والحربية فوق مدينة الحسكة وريفها، في مؤشر واضح إلى حساسية المرحلة وخطورة الهدف المنقول.

وأكدت المصادر أن القوافل العسكرية خضعت لحماية خاصة طوال مسار النقل، وأن السرية كانت عنوان العملية، تجنباً لأي اختراق أمني قد يعيد مشهد الفوضى الذي شهدته المنطقة في محطات سابقة.

سجون تحت سيطرة قسد وملف شائك

تحتجز “قوات سوريا الديمقراطية” حالياً آلاف المعتقلين من عناصر تنظيم “داعش” في عدة سجون رئيسية، أبرزها سجن الصناعة في الحسكة، والسجن المركزي، وسجن علايا في القامشلي. ويقدّر عدد المحتجزين بأكثر من خمسة آلاف عنصر من جنسيات مختلفة، بينهم مقاتلون أجانب يشكلون عبئاً أمنياً وقانونياً كبيراً.

ويمثل هذا الملف أحد أكثر التحديات تعقيداً في شمال شرقي سوريا، في ظل محدودية إمكانيات الإدارة المحلية، وتردد العديد من الدول في استعادة مواطنيها المتورطين بالانضمام إلى التنظيم.

العراق يستقبل ويباشر التحقيق

في بغداد، أعلنت الحكومة العراقية تسلّم دفعة من المعتقلين المنقولين من سوريا، مؤكدة أن التحقيقات جارية لفرز الجنسيات وتحديد المسؤوليات القانونية. وأوضح مسؤولون عراقيون أن المقاتلين العراقيين سيُحاكمون وفق القوانين المحلية، بينما يجري التنسيق مع الدول المعنية لتسليم الأجانب إلى بلدانهم.

ويأتي ذلك في إطار ضغوط دولية متزايدة على العراق لتحمّل جزء من العبء الأمني المتعلق بملف “داعش”، بالتوازي مع مطالبات بتقاسم المسؤولية بين الدول التي ينتمي إليها هؤلاء المقاتلون.

ارتباط بوقف إطلاق النار وتمديد المهلة

تزامنت عملية النقل مع إعلان وزارة الدفاع السورية تمديد وقف إطلاق النار في مختلف قطاعات العمليات لمدة 15 يوماً، في خطوة قالت دمشق إنها تهدف إلى دعم العملية الأميركية الخاصة بإخلاء سجناء “داعش” من سجون “قسد” إلى العراق.

ويرى مراقبون أن هذا التزامن يعكس وجود تفاهمات أوسع تتعلق بإعادة ترتيب الملف الأمني في شمال شرقي سوريا، خصوصاً بعد الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و”قسد” حول دمج المؤسسات والملفات الحساسة ضمن إطار الدولة.

مرحلة جديدة لملف داعش؟

تشير هذه التطورات إلى بداية مرحلة جديدة في إدارة ملف سجناء “داعش”، تقوم على تقليص العبء داخل سوريا ونقل مركز الثقل إلى العراق، مع إبقاء الدور الأميركي فاعلاً في الإشراف والتنسيق.

غير أن هذا المسار يطرح أسئلة كبيرة حول مصير آلاف المعتقلين الآخرين، وقدرة العراق على استيعاب هذا العدد، وإمكانية التوصل إلى حل دولي عادل يضمن محاسبة قانونية ويمنع في الوقت نفسه إعادة إنتاج موجات جديدة من التطرف وعدم الاستقرار في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى