بعد عام على سقوط الأسد.. سوريا بين فرص التعافي وتحديات المرحلة الانتقالية
بعد عام على سقوط الأسد.. سوريا بين فرص التعافي وتحديات المرحلة الانتقالية
بعد عام على سقوط الأسد: بعد مرور أكثر من عام على سقوط نظام بشار الأسد ومغادرته دمشق، دخلت سوريا مرحلة جديدة تختلف جذرياً عن السنوات التي سبقتها. فالدولة التي عاشت أكثر من عقد من الصراع والحصار والعزلة الدولية تحاول اليوم إعادة بناء مؤسساتها واستعادة مكانتها الإقليمية والدولية، إلا أن الطريق نحو الاستقرار الكامل ما يزال طويلاً ومليئاً بالتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية.
ورغم بعض المؤشرات الإيجابية التي ظهرت خلال العام الماضي، مثل تحسن مستوى الاستقرار في عدة مناطق وعودة التواصل الدولي مع دمشق ورفع جزء من العقوبات الاقتصادية، فإن عملية إعادة بناء الدولة السورية لا تزال تواجه عقبات كبيرة تتطلب حلولاً سياسية واقتصادية شاملة.
تحديات بناء النظام السياسي الجديد
أحد أبرز التحديات التي تواجه سوريا اليوم يتمثل في بناء نظام سياسي مستقر قادر على إدارة المرحلة الانتقالية. فالكثير من السوريين يرون أن البلاد ما تزال تفتقر إلى خارطة طريق واضحة تحدد شكل النظام السياسي المقبل وآليات عمل مؤسسات الدولة.
كما أن القضايا المتعلقة بالدستور الجديد، وفصل السلطات، وتحديد مواعيد الانتخابات، ما تزال غير محسومة بشكل كامل. هذه المسائل تُعد أساسية لترسيخ الثقة بين المواطنين والسلطة الجديدة، خاصة في بلد عانى طويلاً من الحكم المركزي والسلطات غير الخاضعة للمساءلة.
إلى جانب ذلك، تبرز مسألة العدالة الانتقالية كملف أساسي لا يمكن تجاوزه، إذ إن تحقيق المصالحة الوطنية يتطلب معالجة الانتهاكات التي وقعت خلال سنوات الحرب ووضع أسس قانونية واضحة لضمان عدم تكرارها مستقبلاً.
يحتاج الاقتصاد المتضرر إلى سنوات للتعافي.
الاقتصاد: إنه وصف دقيق للجحيم الذي يعيشونه في البلاد. بعد سنوات من الحرب، التي دمرت الاقتصاد وقصفت البنية التحتية بشكل ممنهج، بدأت العقوبات الدولية بالانفراج،
والسؤال المطروح هو: هل سينتعش الاقتصاد السوري وتعود الأموال إلى التدفق؟
تشير التقديرات إلى أن أكثر من 70% من السكان يعيشون تحت خط الفقر. يجب اتخاذ إجراءات لكبح التضخم، الذي لا يزال عند 23%، ولمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. ثمة حاجة ماسة إلى أعمال ترميم واسعة النطاق لإعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والنقل.
وتعتمد الحكومة السورية إلى حد كبير على جذب الاستثمارات الخارجية، خاصة من دول الخليج وبعض الدول الأوروبية، إلا أن المستثمرين ما يزالون مترددين بسبب عدم وضوح البيئة القانونية والاقتصادية، إضافة إلى المخاطر الأمنية والسياسية التي قد تعيق تنفيذ المشاريع.
الوضع الأمني بين التحسن والقلق
على الصعيد الأمني، شهدت البلاد خلال العام الماضي تراجعاً نسبياً في مستوى الهجمات المسلحة مقارنة بالسنوات السابقة. وهو ما ساهم في خلق حالة من الاستقرار النسبي في بعض المناطق.
ومع ذلك، لا تزال سوريا تواجه تهديدات أمنية متعددة، أبرزها نشاط بعض التنظيمات المتطرفة ومحاولات استغلال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة لتجنيد عناصر جديدة. كما أن التوترات الطائفية والمناطقية ما تزال تمثل تحدياً أمام جهود تحقيق الاستقرار الكامل.
إضافة إلى ذلك، تبقى البيئة الإقليمية المحيطة بسوريا عاملاً مؤثراً في استقرارها. إذ تقع البلاد في منطقة تشهد توترات مستمرة وصراعات متشابكة قد تنعكس على الوضع الداخلي في أي وقت.
دور أوروبا في دعم الاستقرار
تعدّ أوروبا، بالاسم، إحدى الجهات الفاعلة الدولية القادرة على المساهمة في استقرار سوريا خلال المرحلة المقبلة. وتنظر الدول الأوروبية إلى استقرار سوريا باعتباره مصلحةً جوهريةً لها،. متجاوزةً بذلك مسائل الإغاثة والمساعدات الإنسانية لتشمل البعد الأوسع للهجرة والأمن في أوروبا ومحيطها.
ينبغي لأوروبا أن تضطلع بدور في البُعد السياسي لعملية الانتقال، وتطوير المؤسسات التشريعية والقضائية. وتنفيذ برامج إعادة الإعمار، وبناء البنية التحتية الأساسية كقطاعي الكهرباء والطاقة.
كما ينبغي لها أن تساهم في إنعاش القطاع المصرفي السوري. وفتح قنوات تمكّن المستثمرين الأجانب من الاستثمار في البلاد، مما يُبشّر بانتعاش الاقتصاد وتحسين مستوى معيشة الشعب.
طريق طويل نحو الاستقرار
ورغم صعوبة الطريق، فإن الأمل ما يزال قائماً لدى كثير من السوريين بأن السنوات القادمة قد تحمل بداية مرحلة جديدة تطوى فيها صفحة الحرب وتبدأ معها رحلة التعافي وإعادة البناء.



